الثاني : إذا أوصى لولد فلان ولا ولد له فادعى فلان أن الوصي يعلم ذلك وادعى الورثة
أن الموصي يظن أن له ولدا ، فهل القول قول الوارث أو قول فلان ؟ لم أر فيه نصا أيضا .
والظاهر أن القول قول الورثة فانظر ذلك . وانظر أيضا إذا لم يعلم الورثة وفلان أن الموصي كان
يعلم ذلك أو لا يعلمه ، هل يحمل على العلم أو عدمه ؟ والله أعلم . ص : ( بلفظ أو إشارة
مفهمة ) ش : قال ابن عرفة : الصيغة ما دل على معنى الوصية فيدخل اللفظ والكتب والإشارة .
وقال مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ( ص ) قال : ما حق امرئ مسلم له شئ
يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عند رأسه . ابن شاس : كل لفظ فهم منه قصد
الوصية بالوضع أو بالقرينة حصل إلى اكتفائه . ابن الحاجب : كل لفظ وإشارة يفهم منها قصد
الوصية . قلت : فيخرج عنها الكتب الشيخ عن أشهب في الموازية : لو قرؤوها وقالوا : نشهد بأنها
وصيتك فقال : نعم أو قال برأسه نعم ولم يتكلم فذلك جائز . قال ابن عبد السلام : وتعقب
على ابن الحاجب تفسير الصيغة بالإشارة فإن الإشارة من الأفعال والصيغة من العوارض الأقوال
وهو صحيح لو كان المراد بها ما يريده النحويون ، أما إذا كان مراده بالصيغة ما يدل على مراد
الشخص وجعل ذلك حقيقة عرفية في هذا الفن ولا يسمى على رأي المالكية في كثير من
أبواب الفقه فلا مشاحة انتهى . ص : ( وقبول المعين شرط بعد الموت فالملك له بالموت ) ش :
هذه نحو عبارة ابن الحاجب . قال في التوضيح في شرحها : أي وقبول الموصى له المعين للوصية
شرط في وجوبها له لأنها أحد أنواع العطايا فاشترط فيها القبول كالهبة وغيرها انتهى . وظاهره
أنه إذا مات الموصى له قبل قبول الوصية لم يكن لورثته قبولها وهو خلاف مذهب المدونة .
وقال في الجواهر : إن مات الموصى له بعد الموصي لا ينتقل حق القبول للوارث . قاله الشيخ أبو
بكر يعني الأبهري . وقال القاضي أبو محمد : ينتقل انتهى . وما قاله هو مذهب المدونة . قال في
مواهب الجليل — صفحة 517
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٥١٧