عتقه لا يمضي ويعود العبد مكاتبا . قال في البيان إثر كلامه السابق : وأما إذا قاطع سيده
على شئ بعينه ولا شبهة له في ملكه غر به مولاه كالحلي يستودعه والثياب يستودعها
وما أشبه ذلك ، فلا اختلاف في أن ذلك لا يجوز ويرجع في الكتابة على ما كان عليه حتى
يؤدي قيمة ما قاطع به انتهى . وقوله وإن لم يكن له مال اتبع به دينا فيعني به أنه إذا لم
يكن للمكاتب الذي دفع إلا المعيب والمستحق الذي له فيه شبهة مال ، فإنه يتبع بالمثل
والقيمة دينا في ذمته ولا تعود مكاتبته . قال في المدونة : قال ابن القاسم وغيره : إن غره سيده
بما لم يتقدم له فيه شبهة ملك رد عتقه وإن تقدمت له فيه شبهة ملك مضى عتقه واتبع
بقيمة ذلك دينا انتهى . قوله رد عتقه قال ابن يونس : يريد ويرجع مكاتبا انتهى . وقال في
البيان في السماع المذكور : يتحصل في المكاتب يقاطع سيده من كتابته على شئ يعينه له
فيه شبهة ثلاثة أقوال : أحدها أنه يرجع في الكتابة حتى يؤدي إلى سيده قيمة ذلك ، مليئا
كان أو معدما ، وهو الذي يأتي على قول ابن القاسم في الذي يؤدي كتابته من أموال
غرمائه . والثاني أنه لا يرجع في الكتابة إلا أن يكون معدما وهو قول ابن نافع في المدونة .
والثالث أنه لا يرجع في الكتابة . مليئا كان أو معدما ، ويتبع بذلك إن كان معدما في ذمته
وهو حر بالقطاعة ، وهو قول أشهب في المدونة انتهى .
قلت : وهو الذي يفهم من كلام ابن القاسم الذي نقلناه عن المدونة ، وأما مسألة الغرماء
فسيأتي أنها بمنزلة ما لا شبهة له فيه . وقال في المدونة : قال أشهب ابن نافع عن مالك في
مكاتب قاطع سيده فيما بقي له عليه على عبد دفعه إليه فاعترف مسروقا فليرجع السيد على
المكاتب بقيمة العبد . قال ابن نافع : هذا إذا كان له مال ، فإن لم يكن له مال عاد مكاتبا . وقال
أشهب : لا يرد عتقه إذا تمت حريته ويتبع ذلك . قالا عن مالك : وإن قاطعه على وديعة أودعت
عنده فاعترفت رد عتقه انتهى .
تنبيه : قال في المدونة : وإن أدى كتابته وعليه دين فأراد غرماؤه أن يأخذوا من السيد ما
قبض منه ، فإن علم أن ما دفع من أموالهم فلهم أخذه ويرجع رقا ، وإن لم يعلم ذلك مضى
عتقه . قال ابن يونس : قوله : ويرجع رقا يريد مكاتبا وهذا من قوله يدل على أنه دفع إلى
سيده شيئا تقدمت له فيه شبهة ملك أنه يرد عتقه ويرجع مكاتبا خلاف ماله بعد هذا انتهى .
يشير إلى كلام المدونة السابق . قال الشيخ أبو الحسن الصغير : فجعل ابن يونس ما تقدم لهذا
العبد من ملكه لهذا الذي دفع إلى السيد شبهة وإن كان أموال غرمائه ، وجعله اللخمي ليس
بشبهة لتسلط الغرماء على ذلك ، فحمله ابن يونس على الخلاف . وحمله اللخمي على الوفاق
انتهى . ونص ما في التبصرة اللخمي : قال الشيخ : إذا استحق من يد السيد ما أخذه من
المكاتب أو عن المقاطعة ، فإن كان المكاتب موسرا غرم مثل ما أخذ من السيد ومضى عتقه ،
وسواء كان له فيه شبهة أم لا . وإن كان معسرا افترق الجواب ، فإن لم يكن له في ذلك شبهة
مواهب الجليل — صفحة 490
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٤٩٠