مروان عبد الملك عن طريف القرطبي : المشهور قحب الشئ قحابا سعل ومنه سعال قاحب ،
وقحب الكلب والبعير سعلا . وأصل القحاب فساد الجوف فقد يكون اشتقاق القحبة من
القحاب الذي هو فساد الجوف ، وقد يكون أيضا من القحاب الذي هو السعال كأنها تستعمل
السعال علامة بينها وبين الذي يسافحها ، وأهل اليمن يسمون المرأة المسنة قحبة انتهى . ص : ( أو
مالك أصل ولا فصل ) ش : تصوره ظاهر .
فرع : قال في سماع أبي زيد من كتاب القذف : وقال يعني ابن القاسم : من قال لرجل
في مشاتمة ما أعرف أباك وهو يعرفه ضرب الحد ثمانين . قال ابن رشد : هذا بين على ما قاله
لأنه قد يكون أبوه هو الذي يعرفه فقد قطع نسبه ونفاه عنه انتهى . وذكره في النوادر وقال
بعده : ومن كتاب ابن المواز قال مالك ، فيمن قال لرجل ما أعرف أباك : فما أنكر ما قال فليرفعه
إلى السلطان . قال محمد : ولو قال ما يعرف أبوك الحد انتهى . وانظر ما معنى قوله فما أنكر
ما قال ولعله يعني أنه قال ما أردت بذلك قذفا ولكني لا أعرف أباه حقيقة . سئلت عن رجل
قال لشريف ما أنت شريف وأنا سمعت جدك يقول ما أنا شريف ، فأظهر المدعي مثبوتا
بالشرف . فأجبت بأني لا أعرف فيها نصا ، والذي يظهر أنه إذا لم يكن الرجل معروفا بالشرف
ولم يكن علم بثبوت شرفه وقال ما قال متعمدا على ما سمع من جده ، فإنه لا حد عليه
ويحلف بالله أنه لم يعلم بذلك . وكان الجواب في مجلس القاضي باللسان ووافق على ذلك
من حضر وأسقط المدعي حقه من اليمين واصطلحوا والله الموفق . وهذا يشبه ما ذكر ابن ناجي
في شرح المدونة في كتاب القذف في رجل تزوج شريفة مشهورة بالشرف فوقع بينهما منازعة ،
فقيل له على وجه النصح تفعل هذا بشريفة من أهل رسول الله ( ص ) ؟ فقال الزوج : هي شريفة
بالنسب وأنا شريف بالحسب وأنا أحسن منها ، وأبي أحسن من أبيها ، وجدي أحسن من
جدها ، وبلدي أحسن من بلدها ، وقامت البينة عليه بمقالته واعترف في مجلس الحكم بذلك .
فسئل عما أراد بقوله فقال : إن أبي كان خطيبا وجدي كان خطيبا وأبوها وجدها ليسا
كذلك ، إنه لا يقتل ويؤدب . وموجب القياس أن قوله جدي أحسن من جدك يوجب ظاهره
قتل قائله لاشتماله على التنقيص الموجب لذلك ، لكن يوجب إلغاء إيجابه لذلك لاحتمال
صدق لفظه على جد لا يوجب صدقه عليه مثله ، والاحتمال في النازلة المذكورة فيما بينه من
مواهب الجليل — صفحة 407
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٤٠٧