فرع : فلو قذف رجلا فارتد المقذوف لم يحد قاذفه ولو رجع إلى الاسلام كمن قذف
رجلا بالزنى فلم يحد له حتى زنى المقذوف فلا يحد قاذفه . نقله ابن عرفة عن المدونة . ومنه
يعلم أنه إذا ثبت على المقذوف زنى فلا حد على قاذفه ولو قذفه بزنى غير الزنى الذي ثبت
عليه . ص : ( وعف ) ش : أي يشترط في وجوب حد القذف أن يكون المقذوف عفيفا ولم
يفسر الشارح العفاف . وقال ابن الحاجب : العفاف أن لا يكون معروفا بالقيان ومواضع الفساد
والزنى بخلاف السارق والشارب . قال في التوضيح : هكذا نقل في الجواهر عن الأستاذ فقال :
ومعنى العفاف أن لا يكون معروفا بالقيان ومواضع الفساد والزنى . فلو قذف معروفا بالظلم
والغصب والسرقة وشرب الخمر وأكل الربا والقذف يحد له إذا كان غير معروف بما ذكرنا .
ولم يثبت عليه ما رمى به ، فإن ثبت أو كان معروفا بذلك لم يحد قاذفه . قال ابن عبد السلام
وغيره : ومقتضى مسائل المذهب خلافه وأنه لا يخرجه من الحد إلا أن يكون ممن حد في الزنى
أو ثبت عليه وإن لم يحد له . واختلف إذا أقام شاهدين على إقراره بالزنى بناء على أنه هل
يثبت الاقرار بشاهدين أم لا . انتهى كلام التوضيح . وقال ابن عرفة : وعفاف المقذوف الموجب
حد قاذفه في مسائل المدونة وغيرها واضحة بأن السلامة من فعل الزنى قبل قذفه وبعده ومن
ثبوت حده لاستلزامه إياه . ثم قال : قال ابن شاس : قال الأستاذ أبو بكر : ثم ذكر كلامه المتقدم
ثم قال : قلت : وظاهر نصوص المذهب خلافه انتهى . وما قاله ابن عرفة والشيخ خليل وابن عبد
السلام هو الظاهر ، وقد قال ابن الحاجب : ويسقط الاحصان بثبوت كل وطئ يوجب الحد قبل
القذف وبعده ولو كان عدلا . قال في التوضيح : قوله : ويسقط الاحصان المشترط هنا لا في
الرجم بثبوت كل وطئ يوجب الحد فيخرج وطئ البهيمة ووطئ الشبهة قبل القذف وبعده أي
قبل الحد أو بعده ولا يعود إليه الاحصان . ثم قال : ولا يعود العفاف أبدا ولو تاب وحسنت
مواهب الجليل — صفحة 404
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٤٠٤