بكير في أحكام القرآن ، وانظر أواخر الشفاء وابن عرفة . ص : ( وأسقطت صلاة وصياما إلى قوله وإحصانا ) ش : أي وأسقطت الردة عن المرتد
صلاة وصياما وزكاة أي أبطلت الصلاة والصيام والزكاة التي تعلقت بالمرتد من حين تعلق ذلك
به إلى حين رجوعه إلى الاسلام ، سواء كان فعل ذلك أو لم يفعله . فإن كان فعل ذلك
فالاسقاط بمعنى إبطال ثوابه المرتب عليه ، وإن كان لم يفعل ذلك فالاسقاط بمعنى إبطال تعلقه
بذمته ، وسواء وجب ذلك قبل الردة أو أدركه وقت وجوبه وهو في حال الردة .
فرع : فلو صلى صلاة ثم ارتد في وقتها ثم رجع إلى الاسلام ووقتها باق بحيث يدرك
منها ركعة لزمته . نقله أبو الحسن في كتاب النكاح الثالث . وأسقطت الردة حجا تقدم من
المرتد في حال إسلامه . والاسقاط هنا بمعنى إبطال ثوابه ، ويجب عليه استئناف الحج على
المشهور لان وقته متسع إلى آخر العمر فيجب عليه بخطاب مبتدأ كما يجب عليه الصلاة
والصيام والزكاة للأوقات المستقبلة . قاله أبو الحسن الصغير . وقيل : لا يجب عليه استئناف
الحج .
فرع : فلو ارتد وهو محرم بطل إحرامه . قاله في النوادر . فإن كان تطوعا لم يلزمه
قضاؤه ، وإن كان فرضا أو قد كان حج الفرض قبل ذلك فإنه لا بد له من استئناف حج
الفريضة انتهى .
تنبيه : يفهم من كلامه أنه لا يلزمه قضاء ما أفسده من الحج والعمرة قبل ردته لان ذلك
قد بطل وسقط من ذمته فتأمله والله أعلم . وأسقطت الردة عن المرتد نذرا نذره في حال إسلامه
أوفي حال ردته ، وأسقطت الردة على المرتد بالله حلفها في حال إسلامه أو في حال ردته أو
يمينا بعتق . وظاهر كلام المصنف سواء كانت اليمين بعتق معين أو بعتق غير معين ، وهذا ظاهر
المدونة . وقال ابن الكاتب : وهذا في غير المعين ، وأما المعين فيلزمه لأنه تعلق به حق إنسان معين
قبل ردته فلا يسقط عنه كما يلزمه تدبيره . قال ابن يونس : يظهر لي أن تدبيره كعتقه وطلاقه
وذلك بخلاف أيمانه ، ألا ترى أن النصراني يلزمه تدبيره إذا أسلم ولا يلزمه يمينه وكذلك المرتد .
مواهب الجليل — صفحة 376
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٣٧٦