الله عزر التعزير الشرعي وهذا لا ينافي في الولاية إذ الأولياء غير معصومين انتهى . قلت : وانظر
ما مراده بالتعزير الشرعي هل هو الاستتابة أو غيرها ؟ والظاهر أنه الاستتابة لان هذا القول فيه
دعوى الألوهية أو حلول الباري سبحانه وتعالى فيه فتأمله . ص : ( واستتيب ثلاثة أيام ) ش :
ظاهر كلامه أن تأخيره ثلاثة أيام واجب . هكذا قال في التوضيح أنه ظاهر المذهب . وقال ابن
العربي في أول كتاب التوسط في أصول الدين : ألا ترى أن المرتد استحب العلماء له الامهال
لعله إنما ارتد لريب فيتربص به مدة لعله أن يراجع الشك باليقين والجهل بالعلم ، ولا يجب ذلك
لحصول العلم بالنظر الصحيح أولا اه . وقال القاضي عبد الوهاب في شرح الرسالة : وعرض
التوبة واجب على الظاهر من المذهب إلا أنه إن قتله قاتل قبل استتابته فبئس ما صنع ولا يكون
فيه قود ولا دية انتهى . وانظر نوازل سحنون من كتاب الديات . ص : ( فإن تاب وإلا قتل ) ش :
فإن تاب فلا عقوبة عليه . نص عليه في التوضيح وابن عرفة وصاحب اللباب والذخيرة وأصله
في البيان في رسم الأقضية الثاني من سماع أشهب من كتاب المحاربين والمرتدين ، وفي أواخر
القسم الثالث من تبصرة ابن فرحون .
مسألة : وفي عيون المجالس للقاضي عبد الوهاب : إذا ارتد ثم تاب ثم ارتد ثم تاب لم
يعزر في المرة الأولى ، ويجوز أن يعزر في المرة الثانية والثالثة والرابعة إذا رجع إلى الاسلام
ولست أعرفه منصوصا ولكن يجوز عندي . والفرق بين الأولى وغيرها أنه في الأولى يجوز أن
يكون حصلت له شبهة فارتد ثم رجع بسبب زوالها ، فإذا عاود الردة بعد زوال الشبهة ثم تاب
ضرب لأنه لم يبق له شبهة ولا يزاد على التعزير ولا يحبس ولا يقتل انتهى .
تنبيه : صرح في الشفاء بأن من سب النبي ( ص ) إذا قلنا إن ذلك ردة وأنه يستتاب فإنه
مواهب الجليل — صفحة 373
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٣٧٣