طعاما فلا يمكن المهدى إليه أن يرد الوعاء فارغا حتى يرده بطعام ، وكذلك المهدي إن رجع إليه
الوعاء فارغا وجد على فاعل ذلك وكان سببا لترك المهاداة بينهما ولسان العلم يمنع من ذلك
كله لأنه يدخله بيع الطعام بالطعام غير يد ليد ، ويدخله أيضا بيع الطعام بالطعام متفاضلا
ويدخله الجهالة . فإن قيل : ليس هذا من باب البياعات وإنما هو من باب الهدايا وقد سومح
فيها . فالجواب : هو مسلم لو مشوا فيه على مقتضى الهدايا الشرعية لكنهم يفعلون ضد ذلك
لطلبهم العوض ، فإن الدافع يتشوق له والمدفوع إليه يحرص على المكافأة فخرج بالمشاحة من
باب الهدايا إلى باب البياعات ، وإذا كان كذلك فيعتبر فيه ما تقدم ذكره انتهى . وانظر الآبي
في كتاب الهبات والله أعلم . ص : ( ولزم واهبها لا الموهوب له القيمة إلا لفوت بزيد أو
نقص ) ش : يعني أن الواهب يلزمه قبول القيمة إذا دفعها الموهوب له ولا يلزم الموهوب له دفع
القيمة إلا أن تفوت الهبة عنده بزيادة أو نقصان .
تنبيه : لم يذكر المصنف بما يلزم الواهب قبول القيمة ، هل بمجرد الهبة أو القبض ، بل قد
يتبادر أنه يلزمه قبول القيمة بمجرد عقد الهبة وهو أحد الأقوال ، والمشهور أنه يلزمه ذلك بقبض
الموهوب لها . قاله في التوضيح وقاله ابن عرفة .
فرع : إذا أثاب الموهوب له في هبة الثواب أكثر من القيمة وامتنع الواهب أن يقبل إلا
القيمة ، فليس له ذلك ويجبر على أخذ ما أعطاه الموهوب . انظر المشذالي في آخر كتاب الهبات .
مواهب الجليل — صفحة 32
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٣٢