يفرق بين الدور وغيرها . قال ابن رشد في رسم سلف من سماع ابن القاسم من كتاب
الاستحقاق : أن الأقارب والشركاء بالميراث أو بغير الميراث لا خلاف أن الحيازة بينهم لا تكون
بالسكنى والازدراع ، ولا خلاف أنها تكون بالتفويت بالبيع والصدقة والهبة والعتق والكتابة
والتدبير والوطئ وإن لم تطل المدة ، والاستخدام في الرقيق والركوب في الدواب كالسكنى فيما
يسكن والازدراع فيما يزرع . قال : والاستغلال في ذلك كالهدم والبنيان في الدور وكالغرس
في الأرضين . ثم قال : ولا فرق في مدة حيازة الوارث على وارثه بين الرباع والأصول والثياب
والحيوان والعروض ، وإنما يفترق ذلك في حيازة الأجنبي بالاعتمار والسكنى والازدراع في
الأصول والاستخدام والركوب واللباس في الرقيق والدواب والثياب . فقد قال أصبغ : إن السنة
والسنتين في الثياب حيازة إذا كانت تلبس وتمتهن ، وإن السنتين والثلاثة حيازة في الدواب إذا
كانت تركب ، وفي الإماء إذا كن يستخدمن ، وفي العبيد والعروض فوق ذلك ولا يبلغ في
شئ من ذلك كله بين الأجنبيين إلى العشرة الأعوام كما يصنع في الأصول . انتهى .
تنبيهات : الأول : علم من كلام ابن رشد أن اللباس في الثياب كالسكنى في الدور ، وأنه
لا تحصل حيازة بين الأقارب ولو طالت المدة ، وأن الاستقلال في الرقيق والدواب والثياب بمعنى
قبض أجرة العبيد والدواب والثياب كالهدم والبنيان في العقار فلا تحصل الحيازة بين الأقارب
في الرقيق والثياب والعروض إلا بالاستغلال ، ويختلف في مدتها على القولين السابقين اللذين
أشار إليهما المصنف بقوله : وفي الشريك القريب معهما قولان أو بالأمور المفوتة كالبيع والهبة
والصدقة والعتق والوطئ . ويعلم هذا من كلام المصنف لأنه لما جعل مفوتا بين الأب وابنه
علم أنه مفوت هي حق غيرهما من باب أحرى والله أعلم .
الثاني : فهم من قول المصنف في الأجنبي أن القريب لا تفترق الدار من غيرها في حقه ،
سواء كان شريكا أو غير شريك ، ففيه إشارة إلى ترجيح القول بتساويهما كما تقدم ذلك .
الثالث : تقدم في كلام ابن رشد الثياب يكفي في حيازتها السنة والسنتان ولم يتعرض
لها المصنف ، بل قد يفهم من كلامه دخولها في العروض فتنبه لذلك .
الرابع : التفصيل الذي ذكرناه عن ابن رشد لا يؤخذ من كلام المصنف ولم ينقله في
التوضيح وهو أتم فائدة فتأمله والله أعلم .
مواهب الجليل — صفحة 286
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٢٨٦