فيها بذلك مضت السنة ، وإنما القسامة في النفس فلما كانت النفس تقتل بشاهد واحد مع
القسامة فلذلك اقتص بشاهد مع يمين المجروح . وقاله عمر بن عبد العزيز انتهى . وفي النوادر :
قال ابن المواز : ويقضى بالقصاص في الجراح بالشاهد واليمين صغيرها وعظيمها في العمد
والخطأ ، ولا شك في الخطأ . وقال ابن عبد الحكم : لا أرى في ذلك في العمد إلا في اليسير
من الجراح . وروي عن مالك أنه يقتص بذلك رواية مبهمة لم يذكر ما صغر أو كبر . وروي
عن مالك أن ذلك فيما لا خوف فيه من موضحة ودامية وجراح الجسد ، وأما اليد والعين وشبه
ذلك فلا يقتص إلا بشاهدين وهذا قول عبد الملك . قال ابن عبد الحكم : وهذه الرواية من قوله
أحب إلي . قال محمد : وروى ابن القاسم وأشهب عنه أنه يقتص بذلك فيما عظم أو صغر
منها من قطع اليد وغيرها يحلف يمينا واحدة ويقتص . قال ابن القاسم : فإن نكل حلف القاطع
وبرئ فإن نكل حبس حتى يحلف وقيل يقطع انتهى .
فرع : قال في النوادر : قال مالك : وإن كان الشاهد غير عدل حلف المطلوب وليس
كالقسامة وما قال أحد غير هذا إلا بعض من لا يؤخذ بقوله انتهى .
فرع : قال فيها أيضا : فإذا تعلق به وقال أنت جرحتني فله عليه اليمين وإن كان من أهل
التهم أدب . والذي في سماع أشهب عن مالك : إذا تنازعا ثم أتى أحدهما بأصبعه مجروحة
تدمي يزعم أن صاحبه عضها قال : يحلف له وإن كان من أهل التهم أدب ، قال في الكتابين :
وقال ابن القاسم فيمن ادعى أن فلانا جرحه فلا يستحلف في جرح ادعاه أو ضرب إلا أن
يكون مشهورا بذلك فيحلف ، فإن نكل سجن حتى يحلف . وقال أصبغ : فإن طال حبسه ولم
مواهب الجليل — صفحة 214
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٢١٤