وللشاهد على المشهود له حق جائزة . ابن القاسم : بلغني عنه إن كان المشهود له موسرا قبلت
وإلا لم تقبل لأنه إنما شهد لنفسه . قال ابن رشد : ما بلغ ابن القاسم من تفرقة مالك بين كون
المشهود له مليا أو معدما مفسر لما سمعه منه مجملا . وهذا إن كان الدين حالا أو قرب الحلول
وإن بعد جازت شهادته كما لو كان مليا وشهادته له فيما عدا الأموال جائزة . قاله بعض أهل
النظر وهو صحيح . انتهى باختصار ابن عرفة . وعلى كلام ابن رشد هذا اقتصر ابن عرفة ولم
يحك فيه خلافا فتأمله ، فإنه مخالف لما نقله المصنف في التوضيح عن ابن القاسم من رد
شهادته مطلقا . وأيضا فقد نقل ابن عبد السلام والمصنف القول بالتفرقة عن بعضهم وجعلوه
خلافا ، ونقله في البيان عن مالك من رواية ابن القاسم وجعله تفسيرا ، وهذا هو الظاهر من
المذهب ولذلك اعتمده ابن عرفة فاقتصر عليه وكذلك القرافي في الذخيرة .
الثالث : أطلق المصنف في رد الشهادة وتقدم في كلام ابن رشد تقييد المسألة بحلول
الدين أو قرب حلوله والله أعلم . ص : ( بخلاف المنفق للمنفق عليه ) ش : تصوره ظاهر . وأما
عكسه وهو شهادة المنفق عليه للمنفق فإنها لا تجوز له كما نقلها الشارح عن المدونة . ونقل في
المسائل الملقوطة أنها جائزة إذا كان مبرزا في العدالة ونصه فيما يشترط فيه التبريز شهادة
مواهب الجليل — صفحة 193
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١٩٣