خائفا . قال في التوضيح : وليس قول محمد تقييدا للمشهور بل هو من تمامه ، ففي الموازية قال
مالك في رجلين قعد لرجل من وراء حجاب يشهدان عليه قال : إن كان ضعيفا أو مخدوعا أو
خائفا لم يلزمه ويحلف ما أقر إلا بما ذكر ، وإن كان على غير ذلك لزمه ولعله يقر خاليا ويأبى
من البينة فهذا يلزمه ما سمع منه . قيل : فرجل لا يقر إلا خاليا أقعد له بموضع لا يعلم للشهادة
عليه . قال : لو أعلم أنك تستوعب أمرهما ولكني أخاف أن تسمع جوابه لسؤاله ولعله يقول له
في سر إن جئتك بكذا ما الذي لي عليك ، فيقول له عندي كذا ، فإن قدرت القول أن تحيط
بسرهم فجائز انتهى . وقال ابن عرفة عن ابن رشد : شهادة المختفي لا خفاء في ردها على القول
بلغو الشهادة على إقرار المقر دون قوله اشهدوا علي ، وإنما اختلفوا فيها ، فمنهم من أجاز ذلك
فمنعها سحنون مطلقا ، ومنهم من كره له الاختفاء لتحملها وقبولها إن شهد بها وهم الأكثر
وهو ظاهر قول عيسى هنا خلاف قول ابن القاسم في تفرقته بين من يخشى أن يخدع لضعفه
وجهله ، وبين من يؤمن من ذلك منه ، ولو أنكر الضعيف الجاهل الاقرار جملة لزمته الشهادة
عليه ، وإنما يصدق فيه مع يمينه إذا قال إنما أقررت لوجه كذا مما يشبه انتهى . ودل المشهور هنا
على أنه ليس من شرط صحة الشهادة قول المقر للشهادة أشهد على . ابن عبد السلام : وفي
مواهب الجليل — صفحة 188
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١٨٨