المقلدين فيجب كشف أحوالهم السيئة لمن عرفها ممن يقلد في ذلك ويلتفت إلى قوله لئلا يغتر
بهم ويقلد في دين الله من لا يجب . على هذا اجتمع رأي الأئمة قديما وحديثا . وليس الستر
هاهنا بمرغب فيه ولا مباح ، وليس في الحديث ما يدل على الاثم في كشفه ورفعه إلى
السلطان ، وإنما فيه الترغيب على ستره . ولا خلاف إن رفعه له وكشفه لمعصية الله مباح له غير
مكروه ، ولا ممنوع إن كانت له نية من أجل عصيانه لله ولم يقصد كشف ستره والانتقام منه
مجردا فهذا يكره له اه . والظاهر أنه يحرم بهذا القصد لقوله تعالى : * ( إن الذين يحبون أن
تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم ) * والظاهر أيضا إن الستر إذ خلا
عن القيود التي ذكرها أولا يكون مندوبا إليه للحديث المتقدم وأنه يكره الرفع والله أعلم .
فرع : قال في النوادر : قال ابن وهب عن مالك : الجار يظهر شرب الخمر وغيره فليتقدم
إليه وينهه ، فإن انتهى وإلا رفع أمره إلى الامام . والشرطي يأتيه رجل يدعوه إلى ناس في بيت
على شراب قال : أما البيت الذي لم يعلم ذلك منه فلا يتبعه ، وإن كان بيتا معلوما بالسوء قد
تقدم إليه فيه فليتبعه الشرطي . انتهى من الترجمة الثانية من كتاب الشهادات ص : ( أو شهد
وحلف ) ش : قال ابن عبد السلام : إلا أن يكون الشاهد من جهلة العوام فإنهم يتسامحون في
مثل ذلك فينبغي عندي أن يعذروا به . فإن قلت : هذا الوجه من الحرص لا يدل على ضعف
في الشهادة . ألا ترى أنه قد جاء في كتاب الله * ( فيقسمان بالله ) * وعلى ما
جاء في حديث أبي موسى الأشعري ؟ قلت : قد قبل أن الحكم منسوخ وبتقدير كونه محكما
فالشهود لم يبدؤا باليمين وإنما طلبت منهم فلا يضر انتهى . وقال ابن حجر في شرح البخاري
في كتاب الشهادات : قال ابن بطال في قوله عليه الصلاة والسلام : تسبق شهادة أحدهم
يمينه : يستدل به على أن الحلف في الشهادة يبطلها . قال : وحكى ابن شعبان في الزاهي من
قال أشهد بالله أن لفلان على فلان كذا لم تقبل شهادته لأنه حلاف وليست بشهادة . قال ابن
بطال : والمعروف عن مالك خلافه انتهى ص : ( أو رفع قيل الطلب في محض حق الآدمي )
ش : قال في التوضيح : نعم قال علماؤنا يجب عليه أن يعلم صاحبه به إن كان حاضرا ، فإن لم
يفعل فروى عيسى عن ابن القاسم ذلك مبطل لشهادته . قال الاخوان : إلا أن يعلم صاحب
الحق بعلمهم . وجعله ابن رشد تفسيرا . وقال سحنون : لا يكون ذلك جرحة إلا في حق الله
تعالى لان صاحب الحق إن كان حاضرا فقد ترك حقه ، وإن كان غائبا فليس للشاهد شهادة .
ويلزم على هذا التعليل أنه إذا كان حاضرا لا يعلم أن تلك الرباع له مثل أن يكون أبوه أعارها
مواهب الجليل — صفحة 184
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١٨٤