هذا كله يمينا واحدة ، لم يكن له ذلك لان الميراث لا يحاط بالحقوق فيه . وقد تقدم في فصل
الجواب عن الدعوى حكم هذه المسألة وفيها من الخلاف غير هذا انتهى . وفي الفصل الثاني
من مفيد الحكام ابن أبي زمنين : ومن لزمتك له يمين بلا بينة إلا بمجرد الدعوى في قول من
يرى ذلك ، فلك أن تقول له أجمع دعاويك كلها قبلي لأدخلها في يميني ، ولو لزمتك له
بسبب ميراث لم يكن لك أن تقول أجمع دعاويك كلها لأدخلها في يميني ، لان الميراث لا
يحاط بالحقوق فيه ، وهذا الذي أخذنا عن مشيختنا انتهى . ولم يحك فيه خلافا وبهذا جرى
العمل في هذا الزمان . وذكر في التبصرة بعد هذه المسألة في الموضع الثاني مسألة من الوثائق
المجموعة تشهد لهذا ، وهي من ادعى بحقوق وزعم أنه لا بينة له على بعضها وله بينة على
بعضها وأراد استحلافه فيما لا بينة له فيه ويبقى على إقامة البينة فيما له فيه بينة ، فإنه إن التزم
إنه إن لم تقم له بينة فيما زعم أن له فيه بينة لم تكن له يمين على المدعى عليه فإنه يحلفه
الآن ، فإن أقام البينة وإلا فلا يمين له عليه . وإن لم يلتزم ذلك لم يستعمل يمينه حتى يقيم البينة ،
فإن أقامها وإلا جمع دعاويه وحلف له على الجميع . انتهى .
فرع : وإذا قلنا إن الدعاوى تجتمع في يمين واحدة ، فإذا كان بعضها مما تغلظ فيه اليمين ،
وبعضها لا تغلظ فيه اليمين فإن من وجبت عليه اليمين يخير بين أن يحلف يمينا واحدة في
المسجد وبين أن يحلف على ما لا تغلظ فيه في غير المسجد ، ثم يحلف أخرى في المسجد .
ذكره ابن سهل في ترجمة جمع الدعاوى في يمين واحدة .
تنبيه : قوله : ثم مدعى عليه هذا إذا كان المدعى عليه ممن يصح إقراره ، فإن كان ممن
لا يصح إقراره فقال ابن فرحون في تبصرته : ليس للحاكم أن يسمع الدعوى على من لا يصح
إقراره . قاله في الفصل الثالث في تقسيم المدعى عليهم . واعلم أن الدعوى على المحجور على
ثلاثة أقسام : القسم الأول : أن يدعى عليه بما لا يلزمه ، ولو قامت به البينة كالبيع والشراء
والسلف والابراء فهذا لا يسمع القاضي الدعوى به ولا البينة . والقسم الثاني : ما يلزمه في ماله
إذا قامت به البينة ولا يلزمه بإقراره كالغصب والاستهلاك والاتلاف واستحقاق شئ من ماله
ونحو ذلك من الجراح التي لا توجب القصاص وإنما توجب المال ، فهذا يسمع القاضي الدعوى
به ويكلف المدعي إثبات ما ادعاه ويحكم به في مال المحجور ، ولا يكلف المحجور وإقرارا ولا
إنكارا . القسم الثالث : ما يلزم المحجور إذا أقر به كالطلاق والجراح التي توجب القصاص إذا
كان المحجور بالغا ، فهذا تسمع الدعوى فيه ويكلف الاقرار والانكار . وهذا التقسيم مأخوذ من
كلام ابن فرحون المشار إليه ، وما ذكره في باب الحجر من أنه يلزمه الطلاق والحدود ونحو
ذلك فتأمله والله أعلم . وأما عكس هذا وهو دعوى المحجور على غيره فقال في معين الحكام :
يجوز للمحجور طلب حقوقه كلها عند قاض أو غيره ولا يمنع من ذلك في حضور وصيه أو
غيبته ، قال ابن بكير : وله أن يوكل على ذلك ليعلم ما يتوجه إليه وخالفه غيره في ذلك انتهى .
مواهب الجليل — صفحة 123
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١٢٣