وأصحابه ، وإن لم يخرج باجتهاده عن ذلك لزم انتهى . وفي التبصرة لابن فرحون : إذا حكم
الحاكم فليس لأحد أن ينقض حكمه وإن خالف مذهبه إلا أن يكون جورا بينا لم يختلف فيه
أهل العلم . وقال اللخمي : إنما يجوز التحكيم إذا كان المحكم عدلا من أهل الاجتهاد أو عاميا
واسترشد العلماء ، فإن حكم ولم يسترشد رد وإن وافق قول قائل لان ذلك تخاطر منهما . وقال
المازري : لا يحكم إلا من يصح أن يولي القضاء . قال : فإذا كان المحكم من أهل الاجتهاد
مالكيا ولم يخرج باجتهاده عن مذهب مالك لزم حكمه ، وإن خرج لم يلزم إذا كان الخصمان
مالكيين لأنهما لم يحكماه على أن يخرج عن قول مالك وأصحابه . وكذلك إذا كانا شافعيين
أو حنفيين وحكماه على مثل ذلك لم يلزم حكمه إن حكم بينهما بغير ذلك . انتهى . فتأمل
آخر كلامه مع أوله ، والظاهر أن الأخير مقيد للأول . وظاهر قوله إذا كان مالكيا ولم يخرج
عن مذهب مالك لزم حكمه سواء كان الخصمان كذلك أم لا . ومفهوم قوله إذا كان
الخصمان مالكيين أنهما لو كانا شافعيين وحكم بينهما بمذهبهما وترك مذهبه لزم حكمه .
فتأمله والله أعلم . وقال في الذخيرة بعد ما نقل كلام اللخمي : وهذا الكلام يقتضي أن مراده
بالاجتهاد الاجتهاد في مذهب معين لا الاجتهاد على الاطلاق انتهى . وفي العمدة : وإذا حكما
رجلا ورضيا بحكمه لزمهما حكمه إذا كان جائزا شرعا وإن خالف حكم البلد بخلاف
التحكيم في في الشهادة فله الرجوع عنه انتهى . يعني والله أعلم إذا قال ما شهد به على فلان
فهو حق . ص : ( ومضى إن حكم صوابا وأدب ) ش : ظاهر كلام المؤلف أنه يؤدب ، سواء
أنفذ الحكم أم لم ينفذه بنفسه ولكنه حكم به ورفعه إلى القاضي ينفذه . والذي حكم به نقله
في التوضيح وابن عبد السلام وابن عرفة وفي الذخيرة وابن يونس وابن فرحون أن الأدب إنما
يكون إذا أنفذ الحكم بنفسه ، أما إذا حكم ولم ينفذ فإن القاضي يمضي حكمه وينهاه عن
العودة . ونص ما في التوضيح : قال أصبغ : إذا حكم فيما ذكرنا أنه لا يحكم فيه فإن القاضي
يمضي حكمه وينهاه عن العودة ، زاد ابن عبد السلام : ويقيم الحد وغيره انتهى . ثم قال في
التوضيح : وإن فعل المحكم ذلك بنفسه فقتل أو اقتص أو حد ثم رفع ذلك إلى الامام أدبه
السلطان وزجره وأمضى ما كان صوابا من حكمه . انتهى ونقله القرافي وغيره عن سحنون
وزاد القرافي وابن فرحون بعد هذا الكلام الأخير : وبقي المحدود محدودا والتداعي ماضيا اه .
فتأمل ذلك فإنه ينبغي أن يقيد به كلام المؤلف والله أعلم . ص : ( وفي صبي وعبد الخ ) ش :
تصوره واضح . وأدخل معهم ابن رشد المولى عليه . نقله عنه الشيخ أبو الحسن في كتاب
مواهب الجليل — صفحة 101
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١٠١