من فعلي ما ذكره فأجبت بما قال شيخنا فسلم ذلك لي انتهى . وذكره أيضا قبل هذا في
مسائل الشركة وذكر ذلك مع مسألة النزول في الوظائف .
الرابع : قال في المسائل الملقوطة : سأل الشيخ تقي الدين : إذا وقف كتاب على عامة
المسلمين وشرط أن لا يعار إلا برهن ، فهل يصح هذا الرهن أم لا ؟ فأجاب : لا يصح هذا الرهن
لأنها غير مأمونة في يد موقوف عليه ، ولا يقال لها عارية أيضا بل الآخذ لها إن كان من أهل
الوقف مستحقا للانتفاع فيده عليها يد أمانة ، فشرط أخذ الرهن عليها فاسد ، ويكون في يد
الخازن للكتب أمانة لان فاسد العقود في الضمان كصحيحها والرهن أمانة . هذا إذا أريد الرهن
الشرعي ، وأما إن أريد مدلوله لغة وأن يكون تذكرة فيصح الشرط لأنه غرض صحيح ، وأما إذا
لم يعلم مراد الواقف فيحتمل أن يقال بالبطلان بالشرط حملا على المعنى الشرعي ، ويحتمل أن
يقال بالصحة حملا على المعنى وهو الأقرب لصحته انتهى .
الخامس : إذا خص مسجدا بمعينين فقال في أسئلة الشيخ عز الدين عبد السلام
الشافعي فيمن بنى مسجدا وشرط في وقفه أن لا يتولاه إلا مالكي المذهب مثلا ، فهل يجب اتباع
شرطه وتكون ولاية من خالفه باطلة أم لا ؟ وإذا وجب اتباعه وتولاه من هو على شرطه ثم
انتقل إلى مذهب آخر ، هل تفسخ ولايته أم لا ؟ وإذا لم يتحقق هذا الشرط من الواقف ولكن
الغالب على أهل ذلك البلد اتباع مذهب كأهل الإسكندرية ومصر ، فهل يتنزل هذا منزلة
الشرط ، وما حكم الائتمام بهذا الامام ؟ فأجاب : إن وقف الواقف على مذهب معين لم يجز أن
يتناوله غيره ، وإن خص المسجد بمعنيين لم يختص بهم ، وإذا غلب في بعض البلاد مذهب على
أئمة المساجد بحيث لا يكون فيها غيره حمل الوقف على ذلك ولا يستحقه من ينتقل عن
مذهبه إلى مذهب آخر ، وإن كان هذا الامام معتقدا لجواز ما يتناول ذلك فلا بأس بالائتمام به ،
وإن كان يعتقد تحريمه فالائتمام به اقتداء بفاسق والله أعلم .
السادس : قال في المسائل الملقوطة : من ولاه الواقف على وظيفة بأجرة فاستناب فيها
غيره ولم يباشر الوظيفة بنفسه فإنه لا يجوز له تناول الأجرة ولا لنائبه لأنه لم يباشر الوظيفة
بنفسه ، وما عين له الناظر لا يستحقه إلا بمباشرته بنفسه ولا عين الناظر النائب في الوظيفة فما
تناولاه حرام . قاله الشيخ جمال الدين الأقفهسي المالكي . انتهى يعني استناب فيها في غير
أوقات الاعذار ، وأما إذا استناب في أيام العذر له تناول ريع الوقف وأن يطلق لنائبه ما أحب من
ذلك الريع ، ونقله القرافي في الفرق الخامس عشر والمائة والله أعلم .
فرع : قال البرزلي في مسائل البيوع : سألت شيخنا الفقيه الامام رحمه الله ، هل يجوز أن
يأتي بوظيفة القراءة التي عليه في الصلاة ؟ فقال : لكنه جعله إجارة انتهى . ص : ( أو ناظر ) ش :
قال ابن عرفة : والنظر في الحبس لمن جعله إليه محبسه . المتيطي : يجعله لمن يثق به في دينه فإن
مواهب الجليل — صفحة 654
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٦٥٤