عنه الحبس ويرجع لملكه . والثاني أن المحبس يفسخه ويدخل فيه البنات وإن حيز عنه . والثالث
أنه يفسخه ويدخل فيه البنات ما لم يحز عنه فإن حيز عنه لم يفعل إلا برضا المحبس عليهم .
والرابع أنه لا يفسخه ويدخل فيه الإناث وإن لم يحز عنه إلا برضا المحبس عليهم انتهى .
وقال اللخمي : وإخراج البنات من الحبس اختلف فيه على ثلاثة أقوال : فقال مالك في
المجموعة أكره ذلك . وقال في العتبية : إن إخراج البنات إن تزوجن فالحبس باطل . وقال ابن
القاسم : إن كان المحبس حيا فأرى أن يفسخه ويدخل فيه البنات ، وإن حيز أو مات فات وكان
على ما حبسه عليه . وقال في أيضا : إن كان المحبس حيا فليفسخه ويجعله مسجلا وإن مات
لم يفسخ فجعل له أن يرده بعد الحوز ويجعله مسجلا ما لم يمت . وقال ابن شعبان : من أخرج
البنات أبطل وقفه وهذا مثل قول مالك في العتبية فعلى القول الأول يكره ، فإن نزل مضى ،
وعلى القول الآخر يبطل إن لم يشركهم فيه ، وعلى أحد قولي ابن القاسم يفسخ ما لم يحزه ،
وعلى القول الآخر يفسخ وإن حيز ما لم يفت انتهى . ونقل ابن عرفة كلامهما برمته . وقال إثر
كلام ابن رشد : قلت في قوله هو على قياس قوله أنه مكروه نظر لان المكروه إذا وقع أمضى
ولم يفسخ ، وذكر الأربعة ابن زرقون وقال : الأولان تأولا على قول مالك فسماع ابن
القاسم ، والثالث ظاهر قول ابن القاسم في سماعه ، والرابع قول محمد . وقال الباجي قبل
ذكرها ابن زرقون قال : قال ابن القاسم : إن فات ذلك مضى على شرطه وإن كان حيا ولم
يحز عنه فأرى أن يرده ويدخل فيه البنات ونحوه لعيسى عن ابن القاسم وأنكره سحنون .
قلت : انظر هل هذا زائد على الأربعة أو هو تقييد لما سوى الأول منها وأن الثلاثة إنما
هي ما لم يمت فإن مات مضى وهو أبين . ثم قال : ففي الحبس على البنين دون البنات مطلقا أو
إن تزوجن أربعة . ابن رشد : وخامسها جوازه ، وسادسها كراهته ، وسابعها فوته بحوزه وإلا
فسخه ودخل فيه البنات للوقار ، ورواية ابن عبدوس واللخمي عن أول قولي ابن القاسم انتهى .
فعلى المشهور من أن إخراجهن لا يجوز مطلقا سواء بعد أن تزوجن أو قبل يتحصل في ذلك
بعد الوقوع والنزول خمسة أقوال : الأول : أن الحبس يفسخ على كل حال وإن حيز عنه أو
مات بعد أن حيز عنه ويرجع لملكه ، وهو قول مالك في العتبية . الثاني : أنه يفسخ ويرجع لمالكه
ما لم يحز عنه ، وهو قول ابن القاسم على ما نقله اللخمي عنه . الثالث : أنه يفسخ ويدخل فيه
البنات وإن حيز عنه وهو متأول على قول مالك في العتبية . الرابع : أنه يفسخ ويدخل فيه البنات
ما لم يحز عنه لم يدخلن إلا برضا المحبس عليهم ، وهو ظاهر قول ابن القاسم في هذا السماع .
والخامس : أنه لا يفسخ ويدخل فيه الإناث وإن لم يأخذ عنه إلا برضا المحبس عليهم ، وهو قول
محمد بن المواز عنه والله أعلم . ومن ذلك ما نقله اللخمي وغيره ونصه : وإن حبس دارا وشرط
على المحبس عليه أن يرمها إن احتاجت لم يصح ذلك ابتداء وذلك كراء وليس بحبس . فإذا
نزل فقال في المدونة : مرمتها من غلتها فأجاز الحبس وأسقط الشرط . وقال محمد : يرد الحبس
مواهب الجليل — صفحة 651
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٦٥١