تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الجليل — صفحة 626

مساهمون:

ص٦٢٦
باب وقف الملوك قال ابن عرفة : الوقف مصدرا إعطاء منفعة شئ مدة وجوده لازما بقاؤه في ملك معطيه ولو تقديرا . فتخرج عطية الذوات والعارية والعمرى والعبد المخدم حياته يموت قبل موت ربه لعدم لزوم بقائه في ملك معطيه لجواز بيعه برضاه مع معطاه . وقول ابن عبد السلام إعطاء منافع على سبيل التأبيد يبطل طرده بالمخدم حياته . ولا يرد بأن جواز بيعه ممنوع اندراجه تحت التأبيد لان التأبيد إنما هو في الاعطاء وهو صادق على المخدم المذكور لا في لزوم بقائه في ملك معطيه . وهو اسما ما أعطيت منفعته مدة إلى آخره . وصرح الباجي ببقاء ملك المحبس على محبسه وهو لازم تزكية حوائط الأحباس على ملك محبسها . وقول اللخمي آخر الشفعة الحبس يسقط ملك المحبس غلط انتهى . ويخرج من حد ابن عرفة الحبس غير المؤبد ، وقد صرح بجوازه ابن الحاجب والمصنف ثم قال ابن عرفة : وهو مندوب إليه لأنه من الصدقة ويتعذر عروض وجوبه بخلاف الصدقة انتهى . وقال في المقدمات : والأحباس سنة قائمة عمل بها رسول الله ( ص ) والمسلمون من بعده انتهى . وقال في اللباب : حكمه الجواز خلافا لأبي حنيفة وحقيقته لغة الحبس ، وشرعا حبس عين لمن يستوفي منافعها على التأبيد انتهى . قال النووي : وهو مما اختص به المسلمون . قال الشافعي رضي الله عنه : لم يحبس أهل الجاهلية فيما علمته دارا ولا أرضا تبررا بحبسها وإنما حبس أهل الاسلام انتهى . وقوله مملوك تصوره واضح . واحترز به من وقف الانسان نفسه على نوع ما من العبادات . كذا ذكر ابن عبد السلام عن الغزالي . ولما كان كلامه شاملا لكل مملوك بين ما هو داخل وما فيه تردد بقوله وإن بأجرة إلى قوله تردد . وظاهر كلامه سواء كان مشاعا أو غير مشاع . قال ابن الحاجب : يصح في العقار المملوك لا المستأجر من الأراضي والديار والحوانيت والحوائط والمساجد والمصانع والآبار والقناطر والمقابر والطرق شائعا وغيره . قال في التوضيح : قوله شائعا أو غيره يعني يجوز وقف العقار سواء كان شائعا كما لو وقف نصف دار أو غير شائع . ولا يريد المصنف أنه يجوز وقف المشاع من غير إذن شريكه فإن ذلك لا يجوز ابتداء أعني فيما لا يقبل القسمة . واختلف إن