قال : وإن كان يتأبد ويبقى بعد الثمرة كإنشاء حفر بئر أو إنشاء ضفيرة أو إنشاء غراس أو بناء
بيت تجنى فيه الثمرة كالجرين وما أشبه ذلك ، فلا يلزم العامل ولا يجوز اشتراط ذلك عليه عند
المساقاة انتهى . ص : ( كإبار ) ش : قال في الصحاح : وتأبير النخل تلقيحه ، يقال : نخلة مؤبرة
مثل مأبورة ، والاسم منه الإبار على وزن الإزار انتهى . ولم يذكر الفاكهاني في شرح الرسالة
غير هذا والجاري على الألسنة الإبار بالتشديد وهو جائز ، قال الزمخشري في قوله تعالى :
* ( وكذبوا بآياتنا كذابا ) * فعال في باب فعل فاش من كلام فصاح من العرب لا
يقولون غيره ، وسمعني بعضهم أفسر آية فقال : لقد فسرتها فسارا ما سمع بمثله ، وقال غير
الزمخشري : هي لغة لبعض العرب يمانية والله أعلم . وقال أبو الحسن : التلقيح والتذكير والآبار
ألفاظ مترادفة . قال في المدونة : ولا بأس باشتراط التلقيح على رب المال ، فإن لم يشترط فهو
على العامل . وقال بعده : وإنما يجوز لرب المال أن يشترط على العامل ما تقل مؤنته وذكر أشياء
منها إبار النخل وهو تذكيرها انتهى . قال اللخمي : اختلف قول مالك في الإبار فجعله مرة على
رب الحائط ، ومرة على العامل فتأول بعضهم ذلك على أن على رب الحائط الشئ الذي يلقح
به وعلى العامل العمل ، قال اللخمي : وليس بالبين انتهى . قال في التوضيح بعد أن ذكر
القولين : حمله بعضهم على الخلاف . قلت : الذي يظهر من المدونة أنه على العامل إلا أن
يشترطه على رب المال وكلامه الأخير لا يعارض الأول ولذلك والله أعلم أطلق المصنف فيه .
مواهب الجليل — صفحة 473
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٤٧٣