ساقطة ، فقال القائم إني لم أفهم هذه الوثيقة المنعقدة يبني وبينك وهي معقودة على الكمال .
جوابها : إن شهد بها فإنها تمضي على القائم فإن قوله لم أفهمها إبطال لها وتزوير لشهودها ،
وهذا باب عظيم إن فتح للخصام بطلت به حقوق كثيرة وبينات محققة ، وسد هذا الباب
واجب انتهى . ويشهد لما قاله مسائل متعددة من نوازل ابن رشد والله أعلم .
الثالث : قال البرزلي في أواخر مسائل الوكالات مسألة : لا يجوز للوصي أن يبرئ عن
المحجور البراءة العامة وإنما يبرئ عنه في المعينات ، وكذلك المحجور يقرب رشده لا يبرئه إلا من
المعينات ولا تنفعه المباراة العامة حتى يطول رشده كستة أشهر فأكثر . ونص عليه المتيطي . ومن
هذا لا يبرئ القاضي الناظر في الأحباس المبارات العامة وإنما يبرئه من المعينات ، وإبراؤه عموما
جهل من القضاة . وقد رأيت ذلك لقاض يزعم المعرفة ولا يعلم صناعة القضاء ، وكذلك رأيت
تقديم قاض آخر لناظر في حبس معين وجعل بيده من ذلك النظر التام العام وجعله مصدقا في
كل ما يتولى دخله وخرجه دون بينة لثقته بالقيام به . وهذا أيضا جهل لان أحوال الأحباس
كأموال الأيتام وقد قال تعالى : * ( فإذا دفعتم إليهم أموالهم فاشهدوا عليهم ) * يقول
لئلا تضمنوا ويقول الآخر لئلا تحلفوا ، فعلى كل حال لا يصرف الامر إليهم على حد ما يصرفه
الانسان في مال نفسه إذ ليس له تصرف إلا على وجه النظر فهو محجور عن التصرف التام
انتهى . ص : ( فلا تقبل دعواه وإن بصك إلا ببينة أنه بعده ) ش : قال في سماع أبي زيد من
الشهادات : وسئل عن رجل أتى بشاهدين يشهدان أن هذا المدعي أقر عندنا منذ شهرين أن
ليس له قبل فلان شئ ولا يدري الشاهدان اللذان شهدا على الحق قبل هؤلاء أم بعد . قال :
أرى أن يقضي بشاهد المطلوب . ابن رشد : المعنى أن المطلوب أقر بالعشرين وادعى البراءة
منها واستظهر على ما ادعاه بإقرار الطالب أنه لا شئ عنده ، فالطالب يقول إنما أقررت قبل أن
تجب العشرون ، والمطلوب يقول إنما أقررت بعد وجوبها فقيل : القول قول المطلوب ، وهو قول
مواهب الجليل — صفحة 242
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٢٤٢