تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الجليل — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
ويكون له من الطلب ما كان له فما كان في كتاب النكاح الأول معارض لهذه الرواية ولما في الواضحة . ويتحصل في هذه المسألة ثلاثة أقوال : أحدها أن بيعه بعد العلم الرضا منه بترك القيام . والثاني أنه ليس برضا ويقوم المشتري بما كان للبائع أن يقوم به . والثالث أنه ليس برضا من البائع ولا قيام للمشتري وإنما له الرد على البائع بالعيب إذا لم يعلم به ، فإن رد عليه كان للبائع القيام . وكذلك إن باع السيد العبد الذي تزوج بغير إذنه بعد أن علم بتزوجه يدخل في ذلك الثلاثة الأقوال انتهى . وقال ابن عرفة في حريم البئر : الباجي : فمن باع داره وقد أحدث عليه مطلع أو مجرى ماء أو غيره من الضرر فقال الاخوان وأصبغ : إن لم يقم حتى باع فلا شئ للمشتري ، ولو كان خاصم فيه فلم يتم له الحكم فباع فللمشتري القيام ويحل محله ابن زرقون في أحكام ابن بطال : معناه أن الحاكم قضى به وأعذر وبقي التسجيل الاشهاد . ولو بقي شئ من المدافع والحجج لم يجز البيع لأنه بيع ما فيه خصومة وهذا أصل فيه تنازع . وفيها : من أقام بينة غير قاطعة في أرض فلمن هي بيده بيعها . وقال سحنون : بيعها حينئذ غرر . وهذا إن كان البائع في المسألة الأولى قام على محدث الضرر ، وإن باع قبل أن يعلم ذلك ففي صحة قيام المبتاع على المحدث وتنزله منزلة البائع ويقوم قيامه . ثالثها إنما له الرد على البائع لحبيب عن سحنون . وتقدم قول الأخوين وقولها في العبد يتزوج بغير إذن سيده ثم يبيعه قبل أن يعلم أن لمشتريه رده بالعيب ، فإن رده فلبائعه القيام به . كذا أخذته عمن أرضى من شيوخنا أنها ثلاثة أقوال . وتأملت قول الأخوين ، وظاهره أن البائع باع بعد علمه بإحداث الضرر ولم يقم به وهذا لا يختلف في سقوط القيام فيه فتأمله . ابن سهل : نزل أن رجلا فتح بابا في زقاق غير نافذ وسكت عنه أهل دوره نحو ثلاثة أعوام وباعوا دورهم ، فأراد مبتاعوها سد الباب المحدث ، فأجاب ابن عتاب : لا كلام فيه للمبتاع إنما الكلام فيه للبائعين ، فإن لم يفعلوا حتى باعوا فهو رضا منهم ، وقال أحمد بن رشيق فقيه المرية مثله ، وقال ابن مالك : روى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون وأصبغ : لا قيام في ذلك إلا أن يكون البائعون باعوا وقد خاصموا في ذلك ، وعلى أن ليس لهم ذلك يدل ما في النكاح الأول من المدونة . ابن سهل : يريد مسألة العبد يتزوج بغير إذن سيده . وفي سماع القرينين من الأقضية ما يدل على خلافه ، وكذا في وثائق المعروف بالمكوى للمبتاع القيام على محدث الضرر كوكيل البائع على ذلك . قلت : وما أشار إليه في سماع القرينين فيه سكوت ذي أرض على إحداث مرور ماء على أرضه أربعين عاما ثم باع أرضه تلك لا يمنع القيام عليه . فقال ابن رشد : لم يلزمه ذلك . ونقل كلام ابن رشد المتقدم ثم قال : قلت : وزعم ابن زرقون أن بيعه بعد علمه بالاحداث مع عدم قيامه به يسقط القيام اتفاقا ، يرد بأنه إنما يصح هذا أن لو كان ضرر الاحداث يحاز بالعلم به مع السكوت عنه اتفاقا وليس الامر كذلك لما قاله ابن رشد هنا . وفي نوازل أصبغ :