ويكون له من الطلب ما كان له فما كان في كتاب النكاح الأول معارض لهذه الرواية ولما في
الواضحة .
ويتحصل في هذه المسألة ثلاثة أقوال : أحدها أن بيعه بعد العلم الرضا منه بترك القيام .
والثاني أنه ليس برضا ويقوم المشتري بما كان للبائع أن يقوم به . والثالث أنه ليس برضا من
البائع ولا قيام للمشتري وإنما له الرد على البائع بالعيب إذا لم يعلم به ، فإن رد عليه كان للبائع
القيام . وكذلك إن باع السيد العبد الذي تزوج بغير إذنه بعد أن علم بتزوجه يدخل في ذلك
الثلاثة الأقوال انتهى . وقال ابن عرفة في حريم البئر : الباجي : فمن باع داره وقد أحدث عليه
مطلع أو مجرى ماء أو غيره من الضرر فقال الاخوان وأصبغ : إن لم يقم حتى باع فلا شئ
للمشتري ، ولو كان خاصم فيه فلم يتم له الحكم فباع فللمشتري القيام ويحل محله ابن زرقون
في أحكام ابن بطال : معناه أن الحاكم قضى به وأعذر وبقي التسجيل الاشهاد . ولو بقي شئ
من المدافع والحجج لم يجز البيع لأنه بيع ما فيه خصومة وهذا أصل فيه تنازع . وفيها : من أقام
بينة غير قاطعة في أرض فلمن هي بيده بيعها . وقال سحنون : بيعها حينئذ غرر . وهذا إن كان
البائع في المسألة الأولى قام على محدث الضرر ، وإن باع قبل أن يعلم ذلك ففي صحة قيام
المبتاع على المحدث وتنزله منزلة البائع ويقوم قيامه . ثالثها إنما له الرد على البائع لحبيب عن
سحنون . وتقدم قول الأخوين وقولها في العبد يتزوج بغير إذن سيده ثم يبيعه قبل أن يعلم أن
لمشتريه رده بالعيب ، فإن رده فلبائعه القيام به . كذا أخذته عمن أرضى من شيوخنا أنها ثلاثة
أقوال . وتأملت قول الأخوين ، وظاهره أن البائع باع بعد علمه بإحداث الضرر ولم يقم به وهذا
لا يختلف في سقوط القيام فيه فتأمله . ابن سهل : نزل أن رجلا فتح بابا في زقاق غير نافذ
وسكت عنه أهل دوره نحو ثلاثة أعوام وباعوا دورهم ، فأراد مبتاعوها سد الباب المحدث ،
فأجاب ابن عتاب : لا كلام فيه للمبتاع إنما الكلام فيه للبائعين ، فإن لم يفعلوا حتى باعوا فهو
رضا منهم ، وقال أحمد بن رشيق فقيه المرية مثله ، وقال ابن مالك : روى ابن حبيب عن مطرف
وابن الماجشون وأصبغ : لا قيام في ذلك إلا أن يكون البائعون باعوا وقد خاصموا في ذلك ،
وعلى أن ليس لهم ذلك يدل ما في النكاح الأول من المدونة . ابن سهل : يريد مسألة العبد
يتزوج بغير إذن سيده . وفي سماع القرينين من الأقضية ما يدل على خلافه ، وكذا في وثائق
المعروف بالمكوى للمبتاع القيام على محدث الضرر كوكيل البائع على ذلك .
قلت : وما أشار إليه في سماع القرينين فيه سكوت ذي أرض على إحداث مرور ماء
على أرضه أربعين عاما ثم باع أرضه تلك لا يمنع القيام عليه . فقال ابن رشد : لم يلزمه ذلك .
ونقل كلام ابن رشد المتقدم ثم قال : قلت : وزعم ابن زرقون أن بيعه بعد علمه بالاحداث مع
عدم قيامه به يسقط القيام اتفاقا ، يرد بأنه إنما يصح هذا أن لو كان ضرر الاحداث يحاز بالعلم
به مع السكوت عنه اتفاقا وليس الامر كذلك لما قاله ابن رشد هنا . وفي نوازل أصبغ :
مواهب الجليل — صفحة 133
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١٣٣