تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الجليل — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
غصبه لذلك الموضع الذي عملت فيه السجادة لأنه ليس له أن يحجره وليس لأحد فيه إلا موضع صلاته ، ومن سبق كان أولى ، ولا نعلم أحدا يقول إن السبق للسجادة وإنما هو لبني آدم فيقع في الغصب لكونه منع ذلك المكان ممن سبقه . ومنها تخطيه لرقاب المسلمين وقد نص النبي ( ص ) على أن فاعل ذلك مؤذ وقد ورد كل مؤذ في النار انتهى . وظاهر كلام القرطبي في تفسيره في سورة المجادلة إنه يستحق السبق بذلك فإنه قال : إذا أمر إنسان إنسانا أن يبكر إلى الجامع فيأخذ له مكانا يقعد فيه ، فإذا جاء الآمر يقوم له المأمور لا يكره لما روي أن ابن سيرين كان يرسل غلامه إلى مجلس له في يوم الجمعة فيجلس فيه ، فإذا جاء قام له منه . ثم قال : فرع : وعلى هذا من أرسل بساطا أو سجادة فتبسط له في موضع من المسجد انتهى . ونقله الشيخ عبد الله بن فرحون في تاريخ المدينة محتجا به . قلت : وتخريجه إرسال السجادة على إرسال الغلام غير ظاهر ، والصواب ما قاله في المدخل وإن السبق لا يستحق بها وهذا أسلم من تخطي رقاب الناس إليها ، وأما مع ذلك فلا يشك في المنع . فرع : قال القرطبي : إذا قعد أحد من الناس في موضع من المسجد لا يجوز لغيره أن يقيمه حتى يقعد مكانه انتهى . فرع : قال القرطبي : إذا قام القاعد في مكان من المسجد حتى يقعد غيره فيه نظر ، فإن كان الموضع الذي قام إليه مثل الأول في سماع الامام لم يكره له ذلك ، وإن كان أبعد كره له ذلك لان فيه تفويت حظه انتهى . فرع : قال ابن فرحون في تاريخ المدينة الشريفة : قال علماؤنا : يستحب للقاضي والعالم والمفتي اتخاذ موضع من المسجد حتى ينتهي إليه من أرادهم ، وبذلك قال علماء الحنفية . ونقل في المدارك أن مالكا رحمه الله تعالى كان له موضع في المسجد وهو مكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه . وهو المكان الذي كان يوضع فيه فرش النبي ( ص ) إذا اعتكف . ثم قال : وفي إقليد التقليد لابن أبي جمرة : إن اتخاذ العلماء المساطب والمنابر في المسجد جائز للتعليم والتذكير أحق بذلك ، وما في جوامع مصر من ذلك ، ولم ينكره أهل العلم دليل على ذلك وأما موضع لطلب الأجرة كالمعلمين فلا يكونون أحق بذلك بل ينبغي إزالتها ، وكذلك إن وضع للعالم في موضع حصير فهو أحق بذلك وإن تأخر حتى سبقه غيره ويراعى في ذلك حق من يقصد العلماء فيجدهم في مكانهم انتهى والله أعلم . ص : ( وبسد كوة فتحت أريد سدها