الحادي عشر : من ابن رشد : لو قال أبيعك سلعتي بعشرة إن شئت فلم يقل أخذتها
حتى انقضى المجلس لم يكن له شئ اتفاقا . وفيه فائدة أخرى وهي : أنه يقتضي أن
المشتري لو أجابه بما يقتضي القبول في المجلس لزمه البيع ولا يضره قول البائع بعتك
سلعتي إن شئت وهو ظاهر وللشافعية في ذلك كلام . وقال ابن عرفة بعد كلامه السابق الذي
نقله عن ابن العربي .
قلت : كتب موثق بيع مسافر عبر عنه بعت موضع كذا من زوجتي فلانة بكذا إن
قبلت وبينه وبينها مسافة شهرين فقال ابن عبد السلام : مدة قضائه لا أجير هذا البيع على هذه
الصفة . فبدلت الوثيقة بحذف إن قبلت فقبلها فلعله رأى الأول خيارا والثاني وقفا اه . وانظر
ما معنى قوله : وقفا ويمكن أن يقال : إنما ليجز الأول لأنه بيع خيار إلى أمد بعيد
بخلاف الثاني فإنه إقرار بيع فتأمله والله أعلم : ( وشرط عاقده تمييز إلا بسكر فتردد )
ش : لما فرغ من الكلام على الركن الأول من أركان البيع الذي هو الصيغة أتبع ذلك بالكلام
على الركن الثاني وهو العاقد وتقدم أن المراد به البائع والمشتري ، والضمير المضاف إليه
عائد إلى البيع . وفي الكلام حذف والمعنى أنه يشترط في انعقاد البيع أن يكون عاقده مميزا .
هذا أقرب إلى لفظه من قول الشارح يعني أنه يشترط في صحة بيع عاقد البيع التمييز وإن
كان المعنى واحدا . وعلم أن ذلك شرط في صحة البيع من عطفه عليه شرط اللزوم . وإذا
كان شرط عاقده التمييز فلا ينعقد بيع غير المميز لصغر أو جنون أو إغماء ولا شراؤه . فإن
كان عدم تمييزه لسكر أدخله على نفسه ففي انعقاد بيعه وشرائه تردد إذا اختلف المتأخرون
في نقل المذهب في ذلك . قال ابن عبد السلام في شرح قول ابن الحاجب : وشرطه التمييز .
وقيل : إلا السكران يعني أنه يشترط في العاقد أن يكون مميزا ولا يشترط العقل فيدخل
الصبي ويخرج السكران لوجود التمييز في الصبي وفقده من السكران والعقل مفقود منهما
اه . وقال في التوضيح : أي شرط صحة بيع العاقد وشرائه أن يكون مميزا فلا ينعقد بيع غير
مميز ولا شراؤه لصغر أو جنون أو إغماء أو سكر ولا إشكال في الصبي والمجنون والمغمى
عليه . وأما السكران فهو مقتضى ما ذكر ابن شعبان فإنه قال : ومن الغرر بيع السكران وابتياعه
إذا كان سكره متيقنا ويحلف بالله ما عقل حين فعل ذلك ثم لا يجوز ذلك عليه . قال
المصنف : وظاهره أنه لا ينعقد لأنه جعله من الغرر اه .
قلت : نحوه في الجواهر قال فيها : الركن الثاني العاقد وشرطه التمييز ، فلا ينعقد بيع
غير المميز لصغر أو جنون أو إغماء ، وكذلك السكران إذا كان سكره متحققا . قال أبو
مواهب الجليل — صفحة 31
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٣١