المسيب . وأيضا قال في بعض طرق الحديث : ولا يحل له أن يفارق صاحبه خشية أن
يستقيله ، فلو كان خيار المجلس مشروعا لم يحتج إلى الاستقالة ، وقد أكثر أصحابنا من
الأجوبة عن هذا الحديث وقد أتى بأكثرها المازري في شرح التلقين وابن دقيق العيد في
شرح العمدة .
تنبيه : وافق ابن حبيب والشافعي من أصحابنا المتأخرين عبد الحميد الصائغ وهي
إحدى المسائل الثلاث التي حلف عبد الحميد بالمشي إلى مكة أن لا يفتى فيها بقول
مالك ، والثانية التدمية البيضاء ، والثالثة جنسية القمح والشعير .
فرع : قال في الجواهر : لا يثبت خيار المجلس بالعقد ولا بالشرط اه . يعني أنه لا
يثبت بمقتضى العقد كما يقوله ابن حبيب والشافعي ، ولا بالشرط إذا شرطاه أو أحدهما بل
يؤدي إلى فساد العقد إذا شرطاه والله أعلم .
تنبيه : والنظر في خيار التروي في مدته وفيه الطوارئ ، فالمدة تختلف باختلاف أنواع
المبيعات فإن القصد ما تختبر فيه تلك السلعة وذلك يختلف . قال في الجواهر : والنظر الأول
في مدته وهي محدودة للأول بزمن العقد وليست محدودة للآخر بزمن واحد ، وكذا لا بد
من تحديده في الجملة لكن يختلف باختلاف السلعة اه . وقال ابن الحاجب : وحده يختلف
باختلاف السلع بقدر الحاجة . قال في التوضيح : في قوله : بقدر الحاجة إشارة إلى أنه
يضرب من الاجل أقل ما يمكن تقليلا للغرر المذكور اه ص : ( كشهر في دار ) ش : هذا
مذهب المدونة . وفي الموازية والواضحة والشهرين . وجعله ابن رشد وابن يونس تفسيرا
والأرضون كذلك نقله في التوضيح . وقال ابن عبد السلام : ينبغي أن يفترق حكم الدار من
الأرضين لأن الحاجة إلى اختبار الدور أكثر . وقال في الشامل : كشهر في دار على المشهور .
وقيل : وشهرين . وحمل على التفسير . وقيل : وثلاثة والأرض . والربع كذلك وعن مالك في
الضيعة سنة اه . ص : ( ولا يسكن ) ش : أي لا ينتقل إليها بأهله ومتاعه وله أن يدخلها بنفسه
ويبيت بها . قال ابن عرفة التونسي : له أن يقيم بالدار ليلا لخبرة جيرانها دون سكنى . وقال
اللخمي : أما الدار فتسقط الأجرة عنه إذا كان المشتري في مسكن يملكه أو بكراء ولم يخله
لأجل انتفاعه بالأخرى ، وإن كان سكناه بكراء فأخلاها أو أكراها لم يجز أن يكون الثاني بغير
مواهب الجليل — صفحة 303
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٣٠٣