تنبيهات : الأول : قولنا شيئا يعرف بعينه من ذوات القيم احتراز مما إذا كان المبيع من
المثليات ، وسيأتي حكمه في كلام المؤلف .
الثاني : قوله : للأجل احتراز مما إذا كانت البيعة الأولى نقدا . واعلم أن البيعتين إما
أن يكونا نقدا أو إلى أجل ، أو الأولى نقدا والثانية إلى أجل أو بالعكس . فإن كانتا نقدا حمل
أمرهما على الجواز ولا يتهمان في شئ من ذلك باتفاق إلا أن يكونا من أهل العينة فيتهمان
باتفاق . قاله ابن عرفة وعزاه لظاهر نقل المازري وعياض وغيرهما . فإن كان أحدهما من أهل
العينة فذكر اللخمي عن أصبغ في كتاب محمد أنهما من أهل العينة لأن الآخر يعامله عليها .
قال اللخمي : يريد أن لا يكون الثاني من أهل الدين والفضل فلا يحمل على أنه عامله عليها
ولم يذكر خلافه . وذكر ابن عرفة كلام اللخمي قال : وتبعه المازري ونقل ابن محرز قول
أصبغ كأنه المذهب ولم يعزه له ولم يقيده بشئ ، ونقله عنه صاحب الذخيرة ولم يذكر
خلافه . وظاهر كلامه في التوضيح أن هذا قول ضعيف كما سيأتي في كلامه . فإن كانتا
مؤجلتين . قال ابن بشير : فيتهم سائر الناس . وقال ابن عرفة : اتفاقا ، ولو لم يكن أحدهما من
أهل العينة ، فإن كانت الأولى مؤجلة فقال اللخمي وابن بشير وابن عرفة وغيرهم : حكمها
حكم ما إذا كانتا مؤجلتين ، وإن كانت الأولى نقدا والثانية لأجل فذكر اللخمي والمازري
قولين ، وقال ابن بشير وتبعه ابن الحاجب : المشهور أنه لا يتهم إلا أهل العينة ، والشاذ اتهام
سائر الناس . فإن كانت الأولى نقدا لم يتهم على المشهور إلا أهل العينة فيهما . وقيل : أو في
أحدهما . فشرحه في التوضيح . قال ابن عبد السلام : وأما إذا كانا معا نقدا فلا يتهم إلا أهل
العينة باتفاق . وقوله : فيهما أو أحدهما يعني أنه إذا لم يتهم إلا أهل العينة فلا بد أن يكون
المتبايعان من أهلهما وقد يكتفى بأحدهما وهو لمحمد . ثم ذكر توجيه اللخمي وتقييده إياه
فظاهر تضعيف قول أصبغ من أن ابن رشد وغيره لم يحك خلافه كما تقدم والله أعلم .
الثالث : قولنا : اشتراه بائعه يريد سواء اشتراه بنفسه أو وكل غيره . قال اللخمي : وإن
وكل البائع أجنبيا واشتراها له بأقل لم يجز وفسخ اه . وسواء علم الوكيل بأن السلعة باعها
موكله أم لا ، سواء علم البائع أنه وكيل المشتري أم لا ، قاله في سماع عيسى من كتاب
السلم والآجال والله أعلم . وقال في المدونة : وإن بعت سلعة بثمن إلى أجل لم يجز أن
يشتريها عبدك المأذون بأقل من الثمن نقدا إن كان يتجر لك وإن أتجر بمال لنفسه فجائز .
ثم قال في المدونة : وإن عبدك باع سلعة بثمن إلى أجل لم يعجبني أن تبتاعها بأقل من الثمن
نقدا إن كان العبد يتجر لك . قال الشيخ أبو الحسن : قوله هنا : لم يعجبني معناه لم يجز ،
يفسره قوله المتقدم . وإنما قال : لم يجز أن يشريها عبدك المأذون لأنه وكيل اه .
الرابع : يكره أن يشتري البائع السلعة لأبيه أو لأجنبي وكله على شرائها . قال أبو
مواهب الجليل — صفحة 275
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٢٧٥