يذكروا السؤال والجواب . وكذا قال ابن عرفة ، ولهذا والله أعلم مشى المصنف على القول
الأول ولم يجمعها مع مسألة السوم كما فعل ابن القاسم ، فلا اعتراض عليه في عدم ذكر
المسألة كما في المدونة . ولو قلنا : مشى على مذهب المدونة فلا اعتراض عليه أيضا ونقول :
تكلم على ما ينعقد به البيع ولم يتعرض إلى أنه وقع فيه إنكار ، ومسألة المدونة تكلم فيها
على ما إذا وقع إنكار لكن المحمل الأول هو الظاهر الراجح والله أعلم .
تنبيهات : الأول : إذا قال البائع : اشتر مني هذه السلعة بكذا أو خذها فيقول المشتري :
اشتريت أو قبلت أو فعلت ونحو ذلك ، فهو بمنزلة قول المشتري : بعني سلعتك بكذا فيقول
له البائع : بعتك . قاله ابن رشد في أول رسم من سماع أشهب من كتاب العيوب . فلو قال
المصنف : وكبعني لكان أحسن .
الثاني : إذا قال المشتري : أتبيع سلعتك بكذا فقال له البائع : نعم أو بعتكها فقال
المشتري : ما أردت الشراء ، فهو كمسألة السوم الآتية كما صرح به ابن راشد في المذهب ،
وكما يفهم ذلك من كلام أبي إسحاق التونسي وأبي الحسن وغيرهما ، بل هي أحرى بعدم
اللزوم والله أعلم . ونص كلام أبي إسحاق بعد أن ذكر كلام المدونة : وأما الذي قال : بعني
فالأشبه أنه لا رجوع له لأن لفظ بعني لفظ إيجاب فلعله إنما فهم منه أتبيعني على
الاستفهام انتهى . ونص كلام أبي الحسن في أثناء كلامه على مسألة المدونة ، وعن ابن
محرز أن مسألة ابن القاسم مما يعارضها المذاكرون ويقولون : لا تشبه مسألة مالك لأن مسألة
مالك قيل للبائع : بكم تبيع فقال : بكذا فتقديرها أبيعها في المستقبل ، ومن قال يبيعها في
المستقبل ما أوجب على نفسه بيعا بخلاف بعني فإنه لفظ إيجاب . وسئل عنها ابن
الكاتب فقال : معنى قوله : بعني أتبيعني . أبو الحسن : وهذا الذي قاله ابن الكاتب محتاج
إلى دلالة انتهى .
الثالث : قول المصنف : فيقول : بعتك يريد أو أعطيتك أو خذها أو قبلت أو نحو
ذلك ، وتقدم في لفظ المدونة فقال : قد فعلت ولذلك قال البساطي : لو قال المؤلف فيقول :
فعلت انتهى . وذكر القرطبي فتفسيره أن قوله دونكها بعشرة وبورك لك فيها أو سلمتها
إليك مثل قوله خذها بعشرة انتهى .
الرابع : تقدم في كتاب النكاح كلام التوضيح في الفرق بين البيع على مذهب ابن
القاسم في المدونة ، وبين النكاح في أنه في النكاح يلزم بقوله زوجني فيقول فعلت ولو قال
الزوج لا أرضى والله أعلم . ص : ( وبابتعت أو بعتك ويرضى الآخر فيهما ) ش : هو أيضا
معطوف على ما في حيز المبالغة ويعني به أن البيع ينعقد في قول المشتري : ابتعت منك
هذه السلعة بكذا أو اشتريتها أو أخذتها إذا صدر من الآخر الذي هو البائع في هذه
مواهب الجليل — صفحة 16
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١٦