لا ، وهو أصل قد اختلف فيه قول ابن القاسم وبالله تعالى التوفيق . ص : ( وللحاضن قبض
نفقته ) ش : قال في التوضيح : ولمن الولد في حضانته من أم وغيرها أن تأخذ ما يحتاج إليه
الولد من نفقة وكسوة وغطاء ووطاء ، وإن قال الأب هو يأكل عندي ثم يعود إليك لم يكن له
ذلك لأن في ذلك ضررا على الولد وعلى الحاضنة إذ الأطفال يأكلون في كل وقت . قاله غير
واحد . وكتب شجرة لسحنون في الخالة الحاضنة إذا قال الأب إنها تأكل ما أعطيه وطلب
الأب أنه يأكل عنده ويعلمه ، فكتب إليه أن القول للأب ، فجعل للحاضنة أن يأوي إليها فقط .
والأول هو الأصل ولعله ظهر صدقه في السؤال . وقد ذكر ابن يونس عن مالك هذا التفصيل
نصا في العتبية انتهى . وما ذكره عن سحنون نقله الباجي أيضا في المنتقى في القضاء بالحضانة
ونصه : وإن شكى الأب ضياع نفقة ابنه فأراد أن يطعمه فقد كتب إلى سحنون شجرة في
الخالة تجب لها الحضانة فيقول الأب ويكون ولدي عندي لأعلمه وأطعمه لأن الخالة , تأكل ما
أرزقه وهي تكذبه أن للأب أن يطعمه ويعلمه وتكون الحضانة للخالة ، فجعل الحضانة أن يأوي
إليها وتباشر سائر أحواله مما لا يغيب عليها من نفقته انتهى . وما ذكره عن العتبية يشير به لقوله
في رسم الطلاق من سماع أشهب من كتاب العدة وطلاق السنة : وسئل مالك عن الذي
يطلق امرأته وله منها بنت أربع سنين فيقول ما عندي ما أنفق عليها أرسليها إلي تأكل معي
فقال : أخاف أن يكون مضرا بها ولكن ينظر فيما يقول ، فإن كان كذلك أمرا غالبا معروفا قيل
لها أرسليها تأكل مع أبيها وتأتيك . قال ابن رشد : ليس للرجل الموسر أن تأكل ابنته عنده
ويلزمه أن يدفع نفقتها إلى أمها الحاضنة لها ، فإن ادعى أنه لا يقدر نظر في حاله ، فإن تبين
صدق قوله وأنه لا يريد الضرر بما دعا إليه من أن يأكل ولده عنده كان ذلك له وإلا فلا وبالله
التوفيق . ونقل ابن عرفة كلام العتبية وكلام ابن رشد عليها وقال بعده :
قلت : ونقله ابن فتوح غير معز وكأنه المذهب . ولابن زرقون عن الباجي قال سحنون في
الخالة ونقل كلام الباجي المتقدم برمته وقال بعده .
قلت : كذا في النوادر وهو خلاف الروايات أن طعام المحضون إنما هو عند حاضنته من
كانت ، والعجب من الباجي وابن زرقون في قبولهما هذا وتصديق الأب على الخالة أنها تأكل
رزقهم ويأتي للشعبي نحو هذا انتهى . ص : ( والسكنى بالاجتهاد ) ش : قال في التوضيح :
والمشهور أن على الأب السكنى وهو مذهب المدونة خلافا لابن وهب . وعلى المشهور فقال
مواهب الجليل — صفحة 603
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٦٠٣