وقال ابن فرحون هنا : وأما المختلف فيه فمبني على الميراث ، فمن ورثها قال تعتد بأربعة أشهر
وعشر وعليها الاحداد ، ومن نفى الميراث فلا عدة عليها إن لم يدخل وعليها إن دخل ثلاثة
أقراء ولا إحداد عليها انتهى . وقد تقدم أن المشهور الإرث فتلخص أن المشهور في المختلف فيه
أن حكمها حكم المتوفى عنها والله أعلم . وأما المجمع على فساده فقال ابن عبد السلام :
حكمها يوم وفاته حكم المطلقة ، وقد علمت أن المطلقة قبل الدخول لا عدة عليها فكذلك هذه
وإن دخل بها فالواجب الاستبراء ، فإن كانت حرة فثلاث حيض وإن كانت أمة فحيضتان .
انتهى والله أعلم ص : ( وإلا فأربعة أشهر وعشر ) ش : كذا في الآية الشريفة إلا أنه في الآية
منصوب . قال القرطبي في تفسيره : قال الخطابي : قوله تعالى : * ( وعشرا ) * يريد والله أعلم الأيام
بلياليها . وقال المبرد : إنما أتت العشرة لأن المراد به المدة ، المعنى : وعشر مدد كل مدة من يوم
وليلة ، فالليلة مع يومها مدة معلومة من الدهر . وقيل : لم يقل عشرة تغليبا لحكم الليالي إذا الليلة
أسبق من اليوم والأيام في ضمنها . وعشرا أخف من اللفظ فتغلب الليالي على الأيام إذا
اجتمعت في التاريخ لأن ابتداء الشهور بالليل عند الاستهلال ، فكلما كان أول الشهر الليلة
غلبت تقول : صمنا خمسا من الشهر فتغلب الليالي وإن كان الصوم بالنهار . وذهب مالك
والشافعي والكوفيون إلى أن المراد بها الأيام والليالي . قال ابن المنذر : فلو عقد عاقد عليها
النكاح على هذا القول وقد مضت أربعة أشهر وعشر ليال كان باطلا حتى يمضي اليوم العاشر .
وذهب بعض الفقهاء إلى أنه إذا انقضى لها أربعة أشهر وعشر ليال حلت لأنه رأى العدة
مبهمة فغلب التأنيث وتأولها على الليالي . وإلى هذا ذهب الأوزاعي من الفقهاء وأبو بكر
الأصم من المتكلمين . وروي عن ابن عباس أنه قرأ : أربعة أشهر وعشر ليال انتهى . وجعل
سبحانه أربعة أشهر وعشرا عبادة العدة لأن فيها استبراء للحمل إذ فيها تكمل الأربعون
والأربعون حسب حديث ابن مسعود وغيره : ثم تنفخ فيه الروح فجعل العشرة تكملة إذ هي
مظنة ظهور الحمل بحركة الجنين وذلك لنقص الشهور أو كمالها ولسرعة حركة الجنين
وإبطائها . قاله ابن المسيب وغيره انتهى من الثعالبي ص : ( وإلا انتظرتها ) ش : قوله : وإلا
مواهب الجليل — صفحة 487
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٤٨٧