من القولين هو القول بالإعادة أبدا وهو الذي يفهم من المدونة وكلام أئمة المذهب . قال سند : إن
قلنا إزالة النجاسة شرط في الصلاة على الاطلاق فكذلك في الطواف ، وإن قلنا شرط مع الذكر
فكذلك في الطواف أيضا ، وإن قلنا ليست بشرط بحال فكذلك أيضا انتهى . وأما من طاف بها
ناسيا فإن ذكر في أثناء الطواف فسيأتي في كلام المصنف أنه يطرحها ويبني ، وسيأتي الكلام على
ذلك . وإن ذكر بعد فراغه من الطواف وقبل ركعتين فإنه لا يفيد الطواف عند ابن القاسم قال :
لأنه بمنزلة من صلى بنجاسة ثم رآها بعد خروج الوقت قال : ويقلع الثوب ويصلي الركعتين بثوب
طاهر . هكذا نقل ابن يونس وابن رشد في سماع أشهب والمصنف وغيرهم عن ابن القاسم . وقال
ابن عرفة : فإن ذكرها بعده نقبل ركعتيه فقال ابن رشد : ابتدأه . فظاهره أن ابن رشد ذكره على أنه
المذهب وليس كذلك وإنما قال بعد أن ذكر كلام ابن القاسم : والقياس أن يستأنف . وقال
أشهب : يعيد الطواف والسعي فيما قرب إن كان واجبا وإن تباعد فلا شئ عليه ويهدي وليس
بواجب . وإن ذكر بعد فراغه من الركعتين فسيأتي في كلام المصنف أنه يعيدهما بالقرب ، وسيأتي
الكلام على ذلك إن شاء الله . وقد فرع أهل المذهب الكلام على الطهرين ، وأما الستر فلم يذكروا
من فروعه إلا القليل . قال ابن فرحون في مناسكه : الثالث ستر العورة ، وحكمه أيضا في الطواف
حكم الطهارة وحكم من صلى بثوب نجس أو طاف به انتهى . وذكر ابن معلى في منسكه عن
النووي أن المرأة المكشوفة إذا طافت وهي مكشوفة الرجل أو شئ منها أو شعر رأسها لم يصح
طوافها ، وإن طافت كذلك ورجعت فقد رجعت بلا حج ولا عمرة . قال ابن معلى : وظاهر
مذهبنا في هذه المسألة صحة حجها لأن مالكا قال في المدونة : إذا صلت الحرة بادية الشعر أو
الوجه أو الصدر أو ظهور قدمين أعادت في الوقت ، والإعادة إنما هي من باب الاستحباب ، نعم
إن كانت بمكة أو حيث يمكنها الإعادة فلتعد على جهة الاستحباب انتهى .
قلت : والظاهر أنها لا يستحب لها الإعادة ولو كانت بمكة لأن بالفراغ من الطواف
خرج وقته كما تقدم فيمن طاف بنجاسة ناسيا فتأمله والله أعلم .
تنبيه : قال ابن فرحون إثر قول ابن الحاجب : من واجبات الطواف شروط الصلاة إلا
الكلام . مقتضاه أنه لا يجوز أن يشرب فيه لأنه لم يستثن من شروط الصلاة إلا الكلام وقد
أجازوه إذا اضطر إلى ذلك انتهى . ومفهومه أنه لا يجوز إذا لم يضطر ذلك وليس كذلك . قال
في الجلاب : ولا يتحدث مع أحد في طوافه ولا يأكل ولا يشرب في أضعافه . قال التلمساني
في أثناء شرحه : ويكره أن يشرب الماء إلا أن يضطره العطش فحمل قوله لا يشرب على
الكراهة ولم يتعرض للاكل والظاهر أنه مثله والله أعلم . ص : ( وبطل بحدث بناء ) ش : يعني
مواهب الجليل — صفحة 95
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٩٥