يعتمده . وهذه المسألة يغلط فيها كثير من الناس يتمسكون بظاهر كلام المصنف وذلك حرام لا
يحل خصوصا مع الوقوف على نصو ص العلماء المخالفة لذلك فتأمله منصفا . وإذا علم ذلك فيتعين
حمل كلام المصنف على أن المراد وأجزأه تقليده وإشعاره قبل الاحرام بالحج كما تقدم بيان ذلك
في المسألة الأولى ، وكما سيأتي في قول المصنف كأن ساقه فيها ثم حج من عامه وهي مسألة
المدونة التي ذكرها أبو الحسن وزاد بعد قوله لم يجزه عن تمتعه ما نصه : لأنه قد لزمه أن ينحره
أولا . ثم قال مالك : إن أخر هذا المتمتع هديه إلى يوم النحر فنحره عن متعته رجوت أن يجزئه
وقد فعله أصحاب النبي ( ص ) وأحب إلي أن ينحره ولا يؤخره والله أعلم . ص : ( ثم الطواف
لهما سبعا ) ش : هذا معطوف على الاحرام في قوله وركنهما الاحرام ويعني أن الركن الثاني
من الأركان التي يشترك فيها الحج والعمرة الطواف ، فإن الطواف ركن في العمرة والطواف
الركني في الحج طواف الإفاضة وللطواف مطلقا ، سواء كان واجبا أو غير واجب ، كان في حج
أو في عمرة . شروط الأول أن يكون سبعة أطواف فإن ترك من الطواف الركني شوطا أو بعض
شوط رجع له من بلاده . قال في التلقين : ولا يجزئ لاستيفاء أشواطه فمن ترك شوطا أو بعضا
منه أو من السعي عاد على إحرامه من بلاده لاتمامه انتهى . وقال في شرح الرسالة : ومن ترك شيئا منه
لم يجزه ولم ينب عنه الدم انتهى . وهذا هو المعروف في المذهب . قال في النوادر : ومن كتاب ابن
المواز قال مالك : ومن ذكر شوطا من طوافه فليرجع له من بلاده . وإلى هذا رجع ابن القاسم بعد أن
كان يخفف الشوط والشوطين ، وكذلك إن شك في ذلك فليرجع انتهى . فعلم منه أن ابن القاسم
إنما كان يخفف الشوط والشوطين إذا رجع إلى بلاده ، وأما إن كان بمكة فلا يختلف في إعادته ،
والظاهر أن ابن القاسم لما كان يقول بتخفيف ذلك كان يوجب عليه في ذلك دما والله أعلم .
تنبيهات : الأول : لم يذكر المصنف في هذا المختصر حكم الابتداء من الحجر الأسود في
الطواف وقال في مناسكه : والبداءة بالحجر الأسود سنة انتهى . وقال سند : لم يجعل مالك
ذلك شرطا وجعله سنة يجبر بالدم انتهى . قلت : يعد في الأفعال التي اختلف أهل المذهب في
التعبير عنها هل هي واجبة أو سنة ، والتحقيق فيها أنها واجبة لصدق حد الواجب عليها كما
بينت ذلك في المناسك التي جمعتها . قال في النوادر : وعن كتاب ابن المواز قال مالك : ومن
مواهب الجليل — صفحة 90
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٩٠