من حجه إن نسي شوطا لا يدري من حجته أو عمرته ، فإن لم يكن أصاب النساء رجع فطاف
وسعى وأهدى لقرانه وفدية واحدة لحلاقه ولباسه إذا كان الشوط من حجه فقد أتى به
يعني لاتيانه الآن بالطواف وأهدى لتمتعه ، وإن كان من العمرة صار قارنا قاله ابن القاسم وعبد
الملك ، وأشهب يوافقهما في هذه المسألة لأنه وإن كان يرى أن المعتمر إذا طاف شوطا لا
يرتدف حجه لكن إنما قال ذلك في الطواف الكامل . وهذا الطواف الذي نسي منه الشوط إن
كان من العمرة فقد أساء للتباعد فيصير إرداف الحج قبل الطواف . ولو وطئ النساء فإنه يرجع
فيطوف ويسعى ويهدي لقرانه أو لتمتعه وعليه فدية واحدة ثم يعتمر ويهدي ، وبقي من كلا
محمد في هذه المسألة شئ ذكر فيه أنه إن كان الشوط من العمرة صار قارنا وأفسد قارنه
فيجب عليه بدله مقرنا في قولهم أجمعين . وهذا من قول محمد لا أعلم معناه إلا على قول
عبد الملك الذي يرى أنه يردف الحج على العمرة الفاسدة ، وأما في قول ابن القاسم فلا إلا أن
يطأ بعد الاحرام بالحج وقبل رمي جمرة العقبة والإفاضة في يوم النحر . انتهى بمعناه انتهى كلام
التوضيح . ص : ( وصح بعد سعي ) ش : أي وصح الاحرام بالحج بعد الفراغ من طواف العمرة
وسعيها لأنه لم يبق إلا الحلق وليس بركن . وعبر المصنف بالصحة ليفهم منه أنه لا يجوز له
ذلك ابتداء وهو ظاهر ، لأن ذلك يستلزم تأخير حلق العمرة أو سقوطه على ما سيأتي . وتقدم
في كلام ابن يونس أنه جائز ويتعين حمله على أنه أراد أنه صحيح لا أنه يجوز الاقدام عليه
ابتداء والله أعلم . ص : ( وحرم الحلق وأهدى لتأخيره ولو فعله ) ش : يعني أن المحرم بالعمرة إذا
أحرم بالحج بعد سعيها وقلنا إن إحرامه صحيح فإنه يحرم عليه الحلق ويلزمه هدي لتأخير حلاق
العمرة . قال في مناسكه : فإن أردف بعد السعي لم يكن قارنا اتفاقا ولا متمتعا إلا أن يحل من
عمرته في أشهر الحج ويصح إحرامه بالحج ، ولهذا لا يحلق لعمرته حتى يفرغ من حجه وعليه
دم لتأخير الحلاق انتهى . وهو نحو قوله في المدونة : وعليه دم لتأخير الحلاق في عمرته . ويفهم
منه أنه لو لم يحصل تأخير الحلاق أنه لآدم عليه ، وبذلك جزم ابن عطاء الله في شرح المدونة
كما نقله عنه التادلي فإنه قال بعد أن ذكر أن عليه دما لتأخير الحلاق ما نصه . هذا إذا كان
بين إحرامه بالحج ويوم عرفة زمن طويل . قال في شرح المدونة لعبد الكريم الإسكندراني فيمن
مواهب الجليل — صفحة 76
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٧٦