فلانا فأنا محرم بحجة فكلمه قبل أشهر الحج لم يلزمه أن يحرم بالحج إلى دخول أشهر الحج إن
كان يصل إلى مكة فيها . وإن لم يصل فيها فيلزمه الخروج من حيث يصل فيه ويحرم حينئذ على
ما قاله ابن أبي زيد واختاره ابن يونس . ص : ( والمشي ) ش : يعني إذا قال : علي المشي إن كلمت
فلانا فكلمه فهل يجب عليه المشي على الفور ؟ قال ابن الحاجب بعد مسألة تعجيل الاحرام وخرج
عليه المشي في الفورية لا في الاحرام والمشهور التراخي يعني وخرج قول بالفورية من مسألة
الاحرام ، قال في التوضيح : قال ابن رشد : وما حكاه المصنف من أن المشهور التراخي ثبت في
نسختي ولم أقف عليه ، ولا يلزم على ما ذكره المصنف أن يكون المشهور كذلك في الاحرام ،
لأن الاحرام ركن والمشي وسيلة والوسائل أخفض رتبة من المقاصد انتهى .
تنبيه : لم يتكلم في التوضيح على قوله لا في الاحرام . وقال ابن فرحون : يعني أنه لا
يلزمه الاحرام في قوله : علي المشي إلا من الميقات ، يريد ولا يصح أن يقال يلزمه أن يحرم من
موضعه قياسا على قوله : فأنا محرم ، لأنه هنا صرح بالاحرام ولم يصرح به في قوله : فعلي
المشي انتهى . وقال ابن يونس في قوله في المدونة في مسألة : من قال : إن كلمت فلانا فأنا
محرم : وإحرامه من موضعه بخلاف من قال : علي المشي إلى مكة فهذا يحرم من ميقاته ، جعل
مشيه في حج أو عمرة . انتهى . وقال في الشامل : ولا يلزم الفور في المشي على المنصوص
انتهى . وقال الرجراجي في المسألة الثانية فيمن نذر إحراما بحج أو عمرة : إن فعل كذا فلا
يخلو أن يقيد يمينه بوقت أو لا يقيدها ، فإن قيدها بوقت غير معين وكانت يمينه بحج مثل أن
يقول : يوم يفعل كذا فهو محرم ، فقد قال في الكتاب : إنه يكون محرما يوم كلمه وكذلك
العمرة . وهل يكون محرما بنفس الفعل أو لا بد من إحرام ويحرم به فيصير بإحرامه محرما ؟
فإنه يتخرج على قولين : أحدهما : أنه لا يكون محرما بنفس الفعل حتى يبتدئ الاحرام وهو
ظاهر ما في الكتاب ، والثاني : أنه يكون محرما بنفس الفعل وهو ظاهر قول سحنون ، فإن تمكن
له الخروج خرج في الحال وإلا بقي على إحرامه حتى يصيب الطريق ، والحج والعمرة في ذلك
سواء ، فإن لم يقيد يمينه بوقت مثل أن يقول إن فعل كذا وكذا فهو محرم أو أنا محرم بحج أو
مواهب الجليل — صفحة 521
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٥٢١