ذي الحليفة إلى الجحفة رجاء أن تطهر انتهى . فظاهره سواء كانت ممن يجب عليها الاحرام من
ذي الحليفة أو ممن يستحب لها ، وهو أيضا ظاهر كلام سند الأول الذي نقله عن مالك في المختصر والله أعلم .
فرع : والمستحب لمن أحرم من ذي الحليفة غير الحائض أن يصلي في مسجدها ثم
يركب ثم يهل والحائض تحرم من فناء مسجدها ، قال سند في باب ما يفعل عند الاحرام :
قال مالك في الموازية والعتبية : ويجبر الكري أن ينيخ بالمكتري بباب مسجد ذي الحليفة حتى يصلوا
ثم يركبون فيهلون ، وليس له أن يقول اذهبوا فصلوا ثم تأتون إلي فأحملكم . قال في الموازية :
وتحرم الحائض من رحلها إن كانت بالجحفة وبينها وبين المسجد هنيهة ، وإن كانت بالشجرة
يريد من ذي الحليفة - فمن فناء المسجد ولأنه خلل وذلك أن ذا الحليفة موضع يقصد لركوع
الاحرام اقتداء بالنبي ( ص ) ، فأما من أحرم من سائر المواقيت عداه فالأفضل له أول الميقات
انتهى . ومسألة الكري في رسم مساجد القبائل من سماع ابن القاسم : وقال ابن رشد من
شرحها : وهذا كما قال لأن ذلك عرف فدخل عليه الكري انتهى .
فرع : اختلف في المدني المريض هل يرخص له في تأخير الاحرام إلى الجحفة أم لا على
قولين وهما لمالك في الموازية ، فقال مرة لا ينبغي له أن يجاوز الميقات لما يرجوه من قوة وليحرم
فإن احتاج إلى شئ افتدى . وقال مرة لا بأس أن يؤخر إلى الجحفة . نقل القولين صاحب
النوادر واللخمي وصاحب الطراز والمصنف في التوضيح وغيرهم . قال اللخمي : والأول أقيس
وهو مخاطب بالاحرام من ميقاته ، فإن احتاج إلى شئ مخيط أو تغطية الرأس فعل وافتدى
انتهى . وقال في الطراز : والأول أحسن لأن المرض لا يبيح مجاوزة الميقات كما في سائر
المواقيت . والقول الآخر استحسان لأنه ميقات يجوز لبعض النساك أن يتجاوزه فكانت الضرورة
وجها في جواز مجاوزته إلى غيره ، وهذا استحسان والقياس الأول انتهى . وقال في التوضيح
بعد ذكر القولين عن مالك اللخمي وغيره : والأول أقيس . ابن بزيزة ، والمشهور الثاني للضرورة
انتهى . وقال في النوادر بعد أن ذكر الروايتين : وفي رواية ابن عبد الحكم لا يؤخر إلى مكة
ورب مريض أرى له ذلك حتى يأتي الجحفة انتهى . وقال ابن عرفة : وفي تأخير المدني إحرامه
للجحفة لمر ض رواية ابن عبد الحكم مع إحدى روايتي محمد . ونقل ابن عبد السلام القولين لا
بقيد المرض لا أعرفه إلا نقل أبي عمر إن أخر المدني للجحفة ففي لزوم الدم قولا مالك وبعض
أصحابنا انتهى .
قلت : لعله سقط من نسخة ابن عبد السلام قيد المرض ، والذي رأيته في نسخ من ابن
عبد السلام ما نصه : واختلف في المدني المريض هل يرخص له في تأخير الاحرام إلى الجحفة ،
والقياس أنه لا يؤخر انتهى . واعتمده في الشامل تشهير ابن بزيزة فقال : ورخص للمدني يمر
مواهب الجليل — صفحة 52
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٥٢