الباجي : في كون إحرامه من داخل المسجد أو بابه روايتا أشهب وابن حبيب . وقول ابن عبد
السلام أكثر النصوص استحباب المسجد ولم يحك لزومه غير ابن بشير قصور لنقل
الشيخ رواية محمد وسماع أشهب يحرم من بيته قال : بل من جوف المسجد . وعبارة ابن رشد
عنه يوجب انتهى . ويشير لقول ابن رشد في شرح مسألة سماع القرينين المتقدم ذكره ، فإذا
صلى في المسجد وجب أن يحرم من مكانه ولا يخرج إلى باب المسجد لأن التلبية إجابة الله
إلى بيته الحرام ، فهو بخروجه من المسجد يزداد بعدا من البيت بخلاف خروجه من غيره من
مساجد المواقيت بخروجه يزداد قربا انتهى . والظاهر أن قول ابن رشد وجب أن يحرم من
مكانه لم يرد به الوجوب الذي هو أحد الأحكام الخمسة ، وإنما مراده به اللزوم والترتب وكثيرا
ما يقع ذلك في عبارة ابن بشير وغيره . قال في الطراز في مسألة ما إذا أفسد الأجير حجة :
وإنه يلزمه قضاؤه ولا يجزئه . أما كونه لا يجزئه فمتفق عليه إلا ما ذكره عن المزني ثم رده
وأطال ثم قال : وإذا لم يجز عن الميت وجب أن يكون لفاعله . وقال في المعونة في باب
الاذان : والأفضل أن يكون متطهرا لأنه دعاء إلى الصلاة فيجب أن يكون الداعي إليها على
صفة من يمكنه أن يصلي انتهى . وقال في الطراز في غسل الاحرام : وإذا ثبت الغسل للاحرام
وجب أن يكون متصلا به . وقال في كتاب العقيقة من البيان لما ذكر أن المولود إذا مات قبل
السابع لا يعق عنه لأن العقيقة إنما يجب ذبحها في يوم السابع . ومثل هذا كثير في عباراتهم .
ولو فهم ابن رشد الرواية المذكورة على الوجوب لنبه على أنها مخالفة لمذهب المدونة كما هو
عادته فتأمله منصفا .
تنبيه : إذا قلنا يحرم من داخل المسجد فإنه يحرم من موضع صلاته ويلبي وهو جالس
في موضعه كما يفهم ذلك من نصوصهم لا سيما كلام ابن رشد المتقدم حيث قال : وإذا
صلى في المسجد وجب أن يحرم من مكانه ولا يخرج إلى باب المسجد إلى آخر ما تقدم .
وفهم منه أنه لا يلزمه أن يقوم من مصلاه ولا أن يتقدم إلى جهة البيت لأن ذلك لو كان
مطلوبا لنبهوا عليه ، ولم أر في كلام أصحابنا استحباب موضع مخصوص من المسجد . وقال
الشافعي في أحد قوليه : يحرم من قرب البيت ، إما تحت الميزاب أو غيره . وقال صاحب المفهم
من الحنابلة من تحت الميزاب والله أعلم . ص : ( كخروج ذي النفس لميقاته ) ش : يعني أن من
كان مقيما بمكة يستحب له إذا كان في نفس من الوقت أن يخرج إلى ميقاته للاحرام بالحج
وتقدم بيانه . وظاهر كلامه أن هذا خاص بالحج وليس كذلك ، بل وكذلك من أراد العمرة
استحب له الخروج لميقاته ، قال في النوادر عن كتاب ابن المواز : قال مالك : والمواقيت في الحج
مواهب الجليل — صفحة 37
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٣٧