بسم الله الرحمن الرحيم
تتمة كتاب الحج
ومنع استنابة صحيح في فرض ، وإلا كره كبدء مستطيع به عن غيره وإجارة نفسه
بسم الله الرحمن الرحيم
ص : ( ومنع استنابة صحيح في فرض وإلا كره ) ش : يعني أن استنابة الصحيح القادر
في الفرض ممنوعة ولا خلاف في ذلك ، والظاهر أنها لا تصح وتفسخ إذا عثر عليها . قال في
الطراز : أرباب المذاهب متفقون على أن الصحيح القادر على الحج ليس له أن يستنيب في
مرضه واختلف في تطوعه فالمذهب أنه يكره ولو وقع صحت الإجارة انتهى . ونقله المصنف
وابن فرحون والتلمساني والقرافي والتادلي وغيرهم يخصص الصحة بالوجه المكروه . وكلام ابن
عرفة كالصريح في ذلك ونصه : ولا يصح عن مرجو صحته . ولأشهب : إن آجر صحيح من
يحج عنه لزم بلا خلاف . ابن بشير : لا تصح من قادر اتفاقا ونحوه للخمي انتهى ، فانظر كيف
قال لا تصح . ونقله عن ابن بشير وجعل القول باللزوم لأشهب ، ويحتمل أن يكون كلام
أشهب في النافلة عن الصحيح ولكن سياقه يشبه أن يدل أنه فهم كلام أشهب في الفرض
والله أعلم . وفي كلام ابن عرفة فائدة أخرى وهي أن مرجو الصحة كالصحيح . ويدخل في
قول المصنف وإلا كره بحسب الظاهر ثلاث صور : استنابة الصحيح في النفل ، واستنابة
العاجز في الفرض وفي النفل لكن في التحقيق ليس هنا إلا صورتان لأن العاجز لا فريضة
عليه . واعلم أن ابن الحاجب حكى في جواز استنابته ثلاثة أقوال . قال في التوضيح : المشهور
عدم الجواز الذي يكره صرح بذلك في الجلاب . وكلام المصنف يعني ابن الحاجب لا يؤخذ
من الكراهة بل المنع وهو ظاهر ما حكاه اللخمي انتهى . وما قال إنه ظاهر كلام اللخمي هو
الذي مشى عليه ابن عبد السلام وابن عرفة ونقل الكراهة عن الجلاب . واعترض ابن فرحون
على المصنف في حمله عدم الجواز في كلام ابن الحاجب على الكراهة قال : وينبغي حمل
الكراهة على المنع فقد نص ابن حبيب عن مالك في الواضحة : لا يجوز ولفظ لا يجوز ينفي
أن تكون الكراهة على بابها انتهى . وظاهر كلام القاضي سند أن هذا القول إنما هو بالكراهة
مواهب الجليل — صفحة 3
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٣