بأس أن يستظل إذا نزل بالأرض وأن يلقي ثوبا على شجرة فيقيل تحته وليس كالراكب والماشي
وهو للنازل كخباء مضروب . وقال ابن الماجشون : لا يستظل إذا نزل بالأرض بأعواد يجعل عليها
كساء أو شجرة ولا بمحمل وإنما وسع له في الخباء والفسطاط والبيت المبني انتهى . وتعليلهم بأن
ذلك لا يثبت يقتضي أنه إذا ربط الثوب بأوتاد وحبال حتى صار كالخباء الثابت أن الاستظلال به
جائز . ص : ( ففي وجوب الفدية خلاف ) ش : ظاهره أن في وجوب الفدية وسقوطها إذا استظل
بالمحارة أو بثوب على عصى أو أعواد قولان مشهوران . والذي حكاه في مناسكه أن الخلاف في
وجوبها واستحبابها ونصه : واختلف في الاستظلال بالمحمل وبثوب في عصى . وظاهر المذهب
أنه لا يجوز وأنه تلزمه الفدية بالمحارة ونحوها إذا لم يكشفها . ثم قال : وفي منسك ابن الحاج
الأصح الفدية عليه باستظلاله في حال سيره راكبا أو ماشيا استحبابا غير واجبة انتهى . وقال ابن
فرحون في شرح ابن الحاجب لما ذكر القولين في وجوب الفدية وسقوطها في المحمل والثوب
بالعصي : وظاهره أنهما عنده على السواء وعلى القول بالسقوط فهي مستحبة انتهى والله أعلم .
فرع : قال في المناسك : واستحب مالك في يوم عرفة ترك الاستظلال انتهى . وقال في
الشامل : وكره مالك تظليله يوم عرفة انتهى . كأنه مبني على أن مقابل المستحب مكروه وصرح
بكراهته مالك في النوادر ونقله ابن معلى في مناسكه إلا أنهم خصوا ذلك بزمن الوقوف فقط لا
بيوم عرفة جميعه . قال في النوادر في ترجمة الوقوف بموقف عرفة والدفع منها قال مالك : ولا
أحب أن ينزل يوم عرفة في الموقف عن بعيره وهو أحب إلي ، وإن وقف قائما فله أن يستريح إذا
عيى . قال أشهب : وإن وقف بنفسه ولا علة بدابته فلا شئ عليه . وكره مالك أن يستظل يومئذ
من الشمس بعصا أو نحوها انتهى . قال ابن معلى : قال الشيخ الإمام أبو العباس القرطبي رحمه
الله في كتاب المفهم على صحيح مسلم : استظلال المحرم في القباب والأخبية لا خلاف فيه
واختلف في استظلاله حال الوقوف ، فكرهه مالك وأهل المدينة وأحمد بن حنبل رضي الله عنهم
وأجاز ذلك غيرهم والله أعلم . ص : ( وحمل لحاجة وفقر بلا تجر ) ش : يعني أن يجوز للمحرم أن
يحمل على رأسه ما تدعو الحاجة إليه من زاده ونحوه كان فقيرا ونحوه ، وأما إن حمل زاده وما
يحتاج إليه بخلا فعليه الفدية . قال ابن يونس . وقوله : بلا تجر زيادة بيان . قاله في المدونة . قال
مالك : وجائز أن يحمل المحرم على رأسه إذا كان راجلا مما لا بد له منه مثل خرجه فيه زاده أو
جرابه ولا يحمل ذلك لغيره تطوعا ولا بإجارة ، فإن فعل افتدى . ولا أحب له أن يحمل على
رأسه تجارة لنفسه من بز أو سفط ولا يتجر فيما يغطي به رأسه . وقال سند في شرحها : وجملة
ذلك أن حمل المحرم على رأسه المكتل وغيره ممنوع عند مالك ، وحكي عن الشافعي جوازه ثم
مواهب الجليل — صفحة 209
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٢٠٩