( وركوعه للطواف بعد المغرب قبل تنفله ) ش : قال ابن غازي : صيغة العموم في الطواف هنا
وفي قوله وفي سنية ركعتين للطواف يقتضي شمول طواف التطوع . وقد بنى القرافي في
ذخيرته على هذا نكتة بديعة فإنه قال : قال اللخمي : يركع الطائف لطواف التطوع كالفرض
فإن لم يركع حتى طال وانتقض وضوؤه استأنفه ، فإن شرع في أسبوع آخر قطعه وركع ، فإن
أتمه أتى لكل أسبوع بركعتين وأجزأه لأنه أمر اختلف فيه . ومقتضى المذهب أن أربعة أسابيع
طول تمنع الاصلاح وتوجب الاستئناف . ثم قال القرافي : فهذا الكلام من اللخمي وإطلاقه
الاجزاء ووجوبه الاستئناف يشعر بأن الشروع في طواف التطوع يوجب الاتمام كالصلاة
والصوم وهو ظاهر من المذهب وكلام شيوخه ، ثم ذكر النظائر التي تلزم بالشروع . ثم قال ابن
غازي : ما نسبه القرافي للخمي من أن مقتضى المذهب أن أربعة أسابيع طول فيه نظر حسبما
بسطناه في تكميل التقييد انتهى .
قلت : انظر من النكتة البديعية ، هل هي لزوم طواف التطوع بالشروع أو كون الأربعة
طولا ؟ انتهى فتأمله . وقوله إن فيما نسبه القرافي للخمي نظرا ليس بظاهر ، لأن ما ذكره القرافي
عن اللخمي موجود في تبصرته ونصه : السنة فيمن طاف أسبوعا تطوعا أن يعقبه بركعتين ، ومن
لم يفعل حتى طال أو انتقضت طهارته استأنفه ، وإن أعقب الأسبوع الأول بثان قبل أن يركع
قطعه ثم ركع عن الأول وإن لم يفعل حتى أتم الثاني أتى لكل أسبوع بركعتين وأجزأه . قال ابن
القاسم في المدونة : لأنه أمر قد اختلف فيه . وكذلك لو أتى بأسبوع ثالث أو رابع فإنه يأتي
لكل أسبوع بركعتين ويجزئه ، وقياس المذهب أن ذلك طول يحول بينه وبين إصلاح الأول
ويوجب عليه الاستئناف فيما تقدم انتهى . وكان ابن غازي رحمه الله رأى ما ذكره ابن عرفة
مواهب الجليل — صفحة 161
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١٦١