من سماع القرينين يكره بثوب نجس وتخريجه على الصلاة انتهى . قلت : تقدم أن الظاهر من
المدونة وكلام أهل المذهب هو القول بالإعادة والله أعلم . ص : ( وأعاد ركعتيه بالقرب ) ش :
يعني أن من طاف بنجاسة ولم يذكرها إلا بعد فراغه من الطواف وركعتيه فإنه يعيد الركعتين
فقط إن كان قريبا . هكذا نقله ابن يونس وابن رشد في سماع أشهب عن ابن القاسم . وزاد
قيدا آخر وهو أن لا ينتقض وضوؤه وقال : فإن انتقض وضوؤه أو طال فلا شئ عليه لزوال
الوقت ، ولم يبين ابن يونس وابن رشد هل إعادتهما بالقرب على جهة الوجوب أو الاستحباب .
وذكر المصنف في التوضيح أن ابن القاسم يقول : يعيدهما استحبابا وأصبغ يقول بنفي الإعادة .
تنبيه : لم نقف على حد القرب لاحد من أصحابنا والذي يظهر لي أن يحد بما تقدم في
حد القرب الذي يجوز له فيه البناء إذا نسي بعض الطواف ، وقد تقدم بيانه في قول المصنف أو
نسي بعضه إن فرغ من سعيه . ص : ( وعلى الأقل إن شك ش : قال ابن عرفه : وفي الموطأ :
أو شك النقص كتحققه . الباجي : يحتمل أن الشك بعد تمامه غير مؤثر . وسمع ابن القاسم
تخفيف مالك للشك قبول خبر رجلين طافا معه . الشيخ : وفي رواية قبول خبر رجل معه .
الباجي عن الأبهري : القياس إلغاء قول غيره وبناؤه على يقينه كالصلاة ، وقاله عبد الحق ، وفرق
الباجي بأنها عبادة شرعت فيها الجماعة والطواف عبادة لم يشرع فيها الجماعة ، فيعتبر قول من
ليس معه فيها كالوضوء والصوم انتهى . قلت : اختصر ابن عرفة رحمه الله كلام الموطأ جدا
حتى إنه قد يتوهم أنه في الشك في حال الطواف وليس كذلك ونصه : قال مالك : ومن شك
في طوافه بعد أن ركع ركعتي الطواف فليعد فليتم طوافه على اليقين ثم يعيد الركعتين لأنه لا
صلاة لطواف إلا بعد إكمال السبع انتهى . قلت : وهذا والله أعلم ما لم يستنكحه ذلك ، فإن
استنكحه قليله عنه وهو ظاهر ، وقد قال الجزولي في باب جامع في الصلاة : الالهاء يتصور في
جميع الأفعال في الوضوء والصلاة والغسل والعصمة وغير ذلك ، والاستنكاح بلاء ودواؤه
الالهاء ، فمن لم يقبل الدواء فمبتدع ، فتحصل من هذا أن المنصوص عن مالك أنه يبني على
الأقل ، سواء شك وهو في الطواف أو بعد فراغه منه ، بل تقدم في شرح قول المصنف سبعا عن
الموازية أنه إذا شك في إكمال طوافه بعد رجوعه لبلده أنه يرجع لذلك من بلده . فقول الباجي
يحتمل أن الشك بعد تمامه غير مؤثر بحث منه مقابل للمنصوص ، وكذلك قول الأبهري
القياس إلغاء قول غيره بحث منه والمنصوص أنه يقبل خبر من معه كما تقدم والله أعلم . ص :
مواهب الجليل — صفحة 111
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١١١