بغير وقوف وهو في الطواف الواجب أشد . انتهى من التادلي . فعلم من كلام صاحب الطراز
أن التفريق اليسير لا يبطل به الطواف ولو كان لغير عذر والله سبحانه أعلم . ص : ( وابتدأ إن
قطع الجنازة ونفقة ) ش : يعني أن من قطع طوافه وصلى على جنازة أو قطعه لطلب نفقة فإنه
يبتدئ الطواف من أوله ، وسواء كان ذلك الطواف واجبا أو تطوعا ، والمصنف رحمه الله إنما
تكلم هنا على الحكم بعد الوقوع ولم يذكر حكم قطع الطواف لذلك . أما الجنازة فلا شك في
المنع من القطع لها على المشهور . قال في مناسكه : ولا يقطع لجنازة خلافا فالأشهب . وقال في
توضيحه : الخلاف في البناء لا في القطع لأنه لا يقع للجنازة ابتداء ، ولم أر في ذلك خلافا
انتهى . وانظر لو تعينت الجنازة وخشي على الميت التغير فالظاهر حينئذ القطع . وفي كلام
صاحب الطراز إشارة إلى ذلك وتقدم كلامه عند قول المصنف وولاء ، وفي كلام أبي
الحسن الصغير أيضا إشارة إلى أن ذلك إنما هو من حيث لم يتعين . وإذا قلنا يقطع إذا تعينت
فالظاهر أنه حينئذ يبني أيضا على قول ابن القاسم والله أعلم . وأما القطع لنفقة إذا نسيها فقال في
التوضيح : قد علمت أن مذهب المدونة عدم الخروج للنفقة لقوله ولا يخرج إلا لصلاة
الفريضة وأن القول فيها بالبناء مخرج على قول أشهب في الجنازة . ولو قالوا بجواز الخروج
للنفقة لكان أظهر كما أجازوا قطع الصلاة لمن أخذ له مال له بال وهذا أشد حرمة ، وجعله ابن
عبد السلام الخلاف في القطع وليس بظاهر اه . وجزم في مناسكه بما بحثه في توضيحه فقال :
ويقطع إذا نسي نفقته كما في الصلاة لكن لا يبني على المشهور في مناسكه بما بحثه في
توضيحه فقال : ويقطع إذا نسي نفقته كما في الصلاة لكن لا يبني على المشهور انتهى وهو
الظاهر والله أعلم . ثم القطع فيمن خرج للنفقة إنما هو - والله أعلم - إذا خرج من المسجد كما
نبهت على ذلك عند قول المصنف وولاء . ص : ( أو نسي بعضه إن فرغ سعيه ) ش : يريد
وطال الامر بعد فراغه من السعي أو انتقض وضوؤه ، وأما إن تذكر بأثر فراغه من السعي ولم
ينتقض وضوؤه فإنه يبني على ما طافه على المشهور وهو مذهب المدونة ، وقد نبه على ذلك
الشارح . وعبارة ابن الحاجب كعبارة المصنف واعترضها في التوضيح بما ذكرنا ونصه في قول
ابن الحاجب : فإن كمل سعيه ابتدأ الطواف على المشهور نظر لأنه يقتضي أن المشهور إذا ذكر
بمجرد الفراغ من سعيه أنه يبتدئ . والذي في المدونة أنه إنما يبتدئ إذا طال أمره بعد إكمال
سعيه أو انتقض وضوؤه انتهى .
مواهب الجليل — صفحة 106
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١٠٦