المبادرة في أول سنة وإنما تجب عند خوف الفوات إما لفساد الطريق بعد أمنها أو لخوف ذهاب
ماله أو صحته أو ببلوغه الستين ؟ قال البرزلي وغيره : أو يخاف عجزه في بدنه فيجب حينئذ
على الفور اتفاقا ؟ ذكر المصنف في ذلك قولين مشهورين : الأول منهما رواه ابن القصار
والعراقيون عن مالك وشهره صاحب الذخيرة وصاحب العمدة وابن بزيزة ، والقول الثاني منهما
شهره ابن الفاكهاني في كتاب الأقضية من شرح الرسالة . قال في التوضيح : والباجي وابن
راشد والتلمساني وغيرهم من المغاربة يرون أنه المذهب انتهى .
قلت : يعني أنهم يرون أن مسائل المذهب تدل عليه وليس مراده أنهم لم يحكوا خلافه
فقد قال ابن رشد في المقدمات : اختلف في الحج هل هو على الفور أو التراخي : فحكى ابن
القصار عن مالك : إنه عنده على الفور ومسائله تدل على خلاف ذلك . شهر ذكر المسائل التي
يؤخذ منها التراخي . وحاصل نصوصهم أن المذهب اختلف على قولين مشهورين : هل وجوب
الحج على الفور أو التراخي ؟ والقائل بهذا القول الثاني يرى التوسعة مغياة بما تقدم من خوف
الفوات ، وذلك يختلف باختلاف الناس بالقوة والضعف وكثرة الأمراض وقلتها وأمن الطريق
وخوفها . وحده سحنون بستين سنة قال : ويفسق وترد شهادته إذا زاد عليها . قال في التوضيح
قال صاحب التمهيد : ولا أعلم أحدا قال يفسق وترد شهادته غير سحنون انتهى . زاد ابن الحاج
والتادلي عن صاحب التمهيد : وهذا توقيت لا يجب إلا بتوقيف من يجب له التسليم قال :
وكل من قال بالتراخي في هذه المسألة لا يجدي ذلك والحدود في الشرع لا تؤخذ إلا ممن له
أن يشرع ، وقد احتج بعض الناس لسحنون بما ورد في الحديث المأثور عن النبي ( ص ) أنه قال
أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين وقل من يجاوز ذلك وهذا لا حجة فيه لأنه كلام
خرج عن الأغلب أيضا ، ولا ينبغي أن يقطع بتفسيق من صحت عدالته ودينه وأمانته بمثل هذا
من التأويل انتهى . والحديث أخرجه الترمذي وابن ماجة وصححه ابن حبان والحاكم وقال : إنه
على شرط مسلم . وقال صاحب الطراز : إذا قلنا يجب على التراخي فله تأخير ما لم يخف
عجزه عنه كما يقول في الكفارات . ويلزم على هذا إذا اخترمته المنية أن لا يعصى وهو قول
بعض الشافعية ، وأنه متى يخاف الفقر والضعف ولم يحج حتى مات أثم وعصى . وغير ممتنع
أن يعلق الحكم على غلبة الظن كقوله تعالى * ( كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك
خيرا الوصية ) * وإنما أراد إذا غلب على ظنه إذا أخره وهو شاب مقتدر وفي نيته
فعله فمات على ذلك الحال كان ذلك عذرا طرأ على ما يجوز له فعله فلا يأثم بذلك . وقال
بعضهم : يأثم بكل حال وإنما جوز له التأخير بشرط السلامة كما جوز للمعلم ضرب الصبيان ،
وللزوج ضرب الزوجة بشرط السلامة . واختلف هؤلاء متى يعصى فقال بعضهم : يعصى
مواهب الجليل — صفحة 421
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٤٢١