قال في الوسط والكبير أي ولو كان الاعتكاف منذورا ، وهذا محل الخلاف الذي نقله ابن
الحاجب . وقال في الصغير : ولو نذر أي الصوم وليس هو المراد ، ومقابل المشهور أن المنذور لا
يكفي فيه مطلق الصوم فلا يصح في رمضان والله أعلم . ص : ( ومسجد ) ش : أي في صحته
بمطلق مسجد أي مسجد مباح . قال ابن رشد : وأما الاعتكاف في مساجد البيوت فلا يصح
عند مالك لرجل ولا امرأة خلاف قول أبي حنيفة في أن المرأة تعتكف في مسجد بيتها . انتهى .
من رسم مرض من سماع ابن القاسم .
فرع : قال البرزلي في نوازل ابن الحاج : يجوز الاعتكاف داخل الكعبة لأنه مسجد
قال الله تعالى * ( فول وجهك شطر المسجد الحرام ) * ولقوله ( ص ) إلا المسجد .
ولجواز النافلة فيها . ولا يضر أن يرقى إليها بدرج كالمسجد يرقى إليه كذلك وهو جائز . قال
البرزلي : فيه نظر لأن في البيت تحجيرا خاصا وهو غلقها في أكثر الأوقات وليس محلا للفرض
على المشهور . وعلى القول بجواز الفرض فيها يجري على الخلاف في المقاصير المعدة لصلاة
الجمعة للأمراء ، وقد تقدم ذلك . وكذا عندي يجري الخلاف في صلاة الجمعة فيها أي على
الكعبة على القول بجواز الفرض وعلى عدم الاجزاء والإعادة في الوقت لا تصح الجمعة فيها .
ومن هذا النظر بيت القناديل والصومعة وظهر المسجد وغير ذلك وفي الاعتكاف في بعضها
خلاف . وكذلك صعود المنار والسطح . واختلف في الأذان والإقامة لأنه يمشي لمقدم المسجد
. وكذا من في الكعبة لا بد من خروجه منها ، والصلاة خارجها على مذهب من يمنع الفرض .
وعلى قول من لا يشترط المسجد وهو ابن لبابة والشافعي يصح الاعتكاف في الكعبة
بالاطلاق ، وظاهر القرآن أن للمسجد خصوصية في الاعتكاف لذكره فيه . ص : ( وتجب به )
ش : قال الشارح : الباء بمعنى مع والضمير عائد إلى الاعتكاف أي لمن فرضه الجمعة ونوى
اعتكافا تجب فيه الجمعة أي قبل انقضاء زمنه بالجامع انتهى . فتقديره يدل على أن الباء بمعنى
في وأن مجرورها عائد للاعتكاف على حذف مضاف أي به أي تجب في زمن اعتكافه .
ص : ( وإلا خرج وبطل ) ش : انظر لو لم يخرج هل يبطل الاعتكاف بعصيانه أو لا يبطل ؟ غاية
مواهب الجليل — صفحة 396
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٣٩٦