بقوله . ص : ( كفطره بعد دخوله ) ش : يعني أنه إذا بيت الصيام في السفر ثم دخل القرية فأفطر
فيلزمه القضاء والكفارة بلا خلاف . ثم قال مالك : ومن أصبح في الحضر صائما في رمضان
وهو يريد سفرا فلا يفطر ذلك اليوم قبل خروجه ، ولا أحب له أن يفطر بعد خروجه ، فإن أفطر
بعد أن سافر لزمه القضاء فقط . وقال المخزومي وابن كنانة : يلزمه القضاء والكفارة انتهى . وقد
ذكر ابن الحاجب وابن بشير واللخمي وصاحب الشامل في وجوب الكفارة فيما إذا بيت
الصيام ثم أفطر قبل سفره أربعة أقوال : وجوب الكفارة وعدم وجوبها ، وثالثها تجب إن لم
يأخذ في أهبة السفر ، ورابعها تجب إن لم يتم سفره . ولم يرجحوا قولا منها إلا أن عزى الأول
في التوضيح لمالك وأبي حنيفة والشافعي وسحنون ، والثاني لأشهب . والثالث لابن حبيب ،
والرابع لسحنون أيضا وأشهب . وقال في البيان في سماع عيسى بعد حكايته الأقوال الأربعة :
وأظهر الأقوال أن لا كفارة بحال لأن الكفارة إنما هي تكفير للذنب ومن تأول لم يذنب والله
تعالى مجاوز عن الأمة الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه انتهى . ونص كلامه برمته في رسم
سلف . قال ابن القاسم : ولو إن رجلا أصبح في الحضرة صائما في رمضان ثم بدا له أن يسافر
فتأول أن له الفطر فأكل قبل الخروج فخرج فسافر ، لم أعليه إلا قضاء يوم لأنه متأول . قال
ابن رشد : هذه مسألة قد اختلف فيها على أربعة أقوال : أحدها أن عليه القضاء والكفارة سافر
أو لم يسافر . والثاني أن عليه القضاء ولا كفارة عليه سافر أو لم يسافر . والثالث الفرق بين أن
يسافر أو لا يسافر . والرابع أنه إن أكل قبل الاخذ في أهبة السفر كفر ، سافر أم لم يسافر . وإن
أكل بعد الاخذ في أهبة السفر كفر إن لم يخرج . وأظهر الأقوال لا كفارة عليه بحال إلى آخر
كلامه المتقدم برمته . ثم قال : ولابن القاسم في المجموعة أن من أراد سفرا فحبسه مطر فأفطر
فإنه يكفر لأنه من التأويل البعيد انتهى . وتقدم بعض كلامه هذا عند قول المصنف : فظنوا
الإباحة وأما إذا بيت الصيام في السفر ثم أفطر فقد تقدم التصريح في كلام المدونة بوجوب
الكفارة ، وظاهرها سواء كان متعمدا أو متأولا ، وقد صرح بذلك في العتبية . قال ابن عبد
السلام : وعندي أن ظاهر المدونة كما في العتبية واعتمده في الشامل فقال : وحرم فطره إن
مواهب الجليل — صفحة 380
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٣٨٠