ولأنه قد تقدم أن العلماء اختلفوا في يوم عاشوراء ، هل هو التاسع أو العاشر ، وقال ابن رشد :
من أراد أن يتحرى صامهما .
تنبيهات : الأول : قال القرطبي في تفسيره : ولم يصم النبي ( ص ) التاسع قط ببينة قوله :
لئن بقيت إلى قابل الحديث .
قلت : حديث ابن عباس السابق يدل على أنه كان يصومه فتأمله .
الثاني : بقي من الأيام التي ورد الترغيب في صيامها أيام أخر لم يذكرها المصنف
منها : ثالث المحرم والسابع والعشرون من رجب ونصف شعبان والخامس والعشرون من ذي
القعدة . قال في التوضيح : واستحب ابن حبيب وغيره صوم السابع والعشرين من رجب لان
فيه بعث الله محمدا ( ص ) ، والخامس والعشرين من ذي القعدة لأن فيه أنزلت الكعبة على آدم
عليه الصلاة والسلام ومعها الرحمة ، وثالث المحرم فيه دعا زكريا ربه فاستجيب له . انتهى من
آخر كتاب الصيام من التوضيح وذكرها في الشامل وعزاها لابن حبيب فقط . وفي شرح
الارشاد للشيخ زروق ولابن حبيب استحباب السبعة الأيام التي منها ثالث المحرم والسابع
والعشرون من رجب والخامس والعشرون من ذي القعدة انتهى . وبقية السبعة تاسوعاء
وعاشوراء ويوم التروية ويوم عرفة ، وأما نصف شعبان فذكره ابن عرفة لما ذكر أن ما ورد
الترغيب في صومه شعبان فقال : خصوصا يوم نصفه فتصير الأيام المرغب في صيامها في
السنة ثمانية أيام .
الثالث : من الأيام المرغب في صيامها في الجمعة يوم الخميس ويوم الاثنين نص على
ذلك اللخمي وابن رشد . قال في المقدمات : كان رسول الله ( ص ) يصوم الاثنين والخميس وقال :
إن الأعمال تعرض على الله سبحانه وتعالى فيهما وأنا أحب أن يعرض عملي على الله سبحانه
وأنا صائم فصيامهما مستحب انتهى .
الرابع : عد القاضي عياض في قواعده من الصوم المستحب صوم العشر الأول من المحرم .
قال القباب في شرحها : تقدم الحديث في فضل صيام المحرم وعاشوراء ، وأما العشر الأول منه
فلم أقف فيه على شئ فلعل المؤلف علم في ذلك شيئا والله أعلم .
الخامس : قال الشيخ زروق في شرح القرطبية : صيام المولد كرهه بعض من قرب عصره
ممن صح علمه وورعه قال : إنه من أعياد المسلمين فينبغي أن لا يصام فيه ، وكان شيخنا أبو
عبد الله القوري يذكر ذلك كثيرا ويستحسنه انتهى .
قلت : لعله يعني ابن عباد فقد قال في رسائله الكبرى ما نصه : وأما المولد فالذي يظهر
لي أنه عيد من أعياد المسلمين وموسم من مواسمهم وكل ما يفعل فيه ما يقتضيه وجود الفرح
مواهب الجليل — صفحة 318
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٣١٨