المقاصد الحسنة . وفي الأثر الذي ذكره عمر التوسعة على الأهل في ليلة عاشوراء وفي
الأحاديث السابقة التوسعة على الأهل في يوم عاشوراء ، فينبغي أن يوسع على الأهل فيهما .
وقال الشيخ زروق في شرح القرطبية : فيوسع يومه وليلته من غير إسراف ولا مرآة ولا مماراة ،
وقد جرب ذلك جماعة من العلماء فصح انتهى . وقال الشيخ يوسف بن عمر في باب جمل
من الفرائض : ويستحب التوسعة في النفقة على العيال ليلة عاشوراء ، واختلف هل هي ليلة
العاشر أو ليلة الحادي عشر انتهى .
قلت : وقد ذكروا فيما يفعل يوم عاشوراء اثني عشر خصلة وهي : الصلاة والصوم
والصدقة والاغتسال والاكتحال وزيارة عالم وعيادة المريض ومسح رأس اليتيم والتوسعة على
العيال وتقليم الأظفار وقراءة سورة الاخلاص ألف مرة وصلة الرحم . وقد نظمها بعضهم فقال :
في يوم عاشوراء عشر يتصل * بها اثنان لها فضل نقل
صم صل صل زر عالما عد واكتحل * رأس اليتيم امسح تصدق واغتسل
وسع على العيال قلم ظفرا * وسورة الاخلاص ألفا تقرا
الخامس : قال في المقدمات : وقد خص عاشوراء لفضله بما لم يخص به غيره من أن
يصومه من لم يبيت صيامه ومن لم يعلم به حتى أكل وشرب ، وقد قيل إن ذلك إنما كان حين
كان صومه فرضا انتهى . قلت : ظاهر كلامه أن ما قاله هو المذهب وليس كذلك بل هو قول
ابن حبيب . قال ابن الحاجب : والمشهور أن عاشوراء كغيره . قال في التوضيح : أي في أنه لا
يجزئ إلا بنية من الليل . والشاذ لابن حبيب صحة صومه بنية من النهار انتهى . وقال ابن
عرفة : والمشهور أن عاشوراء كغيره . الباجي عن ابن حبيب : خص بصحته من لم يبيته أو أتمه
بعد أكل انتهى . وسيأتي الكلام على صومه قضاء أو تطوعا لمن عليه قضاء رمضان عند قول
المصنف : وتطوع قبل نذر أو قضاء والله أعلم . فائدة : قال القباب قال القاضي أبو الفضل في
المشارق : عاشوراء اسم إسلامي لا يعرف في الجاهلية . قاله ابن دريد انتهى . ولفظ المشارق يوم
عاشوراء ممدود . قال ابن دريد : سمي في الاسلام لم يعرف في الجاهلية وليس في كلامهم
فاعولاء . وحكي عن ابن الأعرابي أنه سمى خابوراء ولم يثبته ابن دريد ولا عرفه . وحكى أبو عمر
والشيباني في عاشوراء القصر انتهى . ص : ( وتاسوعاء ) ش : يعني أنه يستحب صوم تاسوعاء لما
تقدم عن صحيح مسلم أنه عليه الصلاة والسلام قال : لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع
مواهب الجليل — صفحة 317
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٣١٧