الثاني فيجب الفطر إن كان ذلك في شوال ، ولا يلزم قضاء اليوم الأول لأنهما لم يتفقا على
أنه من رمضان . إذا علم ذلك فقال يبن عمر : لا تلفق الشهادتان بحال . وقال بعضهم :
تلفق الشهادة في الصورتين على قول من يلفق الشهادة في الأفعال . وقال بعضهم : تلفق في
الصورة الأولى دون الثانية . وقال بعضهم : بعكسه إن كانت رؤية الثاني في غيم وإلا بطلتا .
قال ابن عرفة : وفي ضم منفرد لآخر فيما يليه ثالثها إن رآه ليلة ثلاثين لرؤية الأول لا أحد
وثلاثين ورابعها عكسه ، إن كانت رؤية الثاني في غيم وإلا بطلتا ، وعزا القول الأول في كلامه
وهو الضم مطلقا لتخريج ابن رشد على ضم الشهادتين الملفقتين فيما يوجبه الحكم ، والقول
الثاني وهو عدم الضم مطلقا ليحيى بن عمر ، والقول الثالث لنقل ابن رشد عن بعضهم ، والقول
الرابع للخمي ، وذكر المصنف في التوضيح عن ابن زرقون أنه قال : والصواب قول يحيى بن
عمر : لا تلفق الشهادتان بحال . وقال في المقدمات : الصحيح عندي أنه لا فرق بين الصورتين
وأنهما يتخرجان على القول في الشاهدين إذا اتفقا على ما يوجبه الحكم ، واختلفا فيما شهدا به
والمشهور أن شهادتهما لا تجوز . انتهى مختصرا ونقله في التوضيح .
قلت : إذا علم فكان ينبغي للمصنف أن يقتصر على قول يحيى بن عمر لترجيح ابن رشد وابن
زرقون له والله أعلم .
. المسألة الثانية : إذا حكم المخالف في الصوم بشهادة واحد كالشافعي ، فهل يلزم ذلك
جميع الناس ولا يجوز لاحد مخالفته لأنه حكم وافق محل الاجتهاد وقاله ابن راشد القفصي ،
أو لا يلزم المالكي الصوم في هذا لأن ذلك فتوى وليس بحكم وقاله القرافي في الفرق الرابع
والعشرين والمائتين ؟ وقال سند : لو حكم الامام بالصوم بشهادة واحد لم يسع العامة مخالفته
لأن حكمه صادف محل الاجتهاد ، فوجب أن لا يخالف وفيه نظر يرجع إلى تحقيق الحكم ،
فإن الحاكم إنما حصل منه إثبات الشهادة فقط من غير زائد . وإذا قال الحاكم شهد عندي فلان
وحده وقد أجزت شهادته وحكمت بالصوم تنزل ذلك منزلة فتوى لا حكم . انتهى باختصار .
قال في التوضيح : ولم يقل ابن عطاء الله في هذا الفرع شيئا بل تردد فيه انتهى .
قلت : وكلام سند يقتضي أنه متردد في ذلك أيضا انتهى .
تنبيه : وانظر إذا قلنا يلزم المالكي الصوم كما قال ابن راشد فصام وأكملوا ثلاثين ولم ير
الهلال فحكم الحاكم الشافعي بالفطر على الراجح عندهم ، فهل يجوز للمالكي أن يفطر معهم
ولو لم ير أحد الهلال أو يخالفهم في الفطر ويصبح صائما ؟ والذي يظهر أنه لا يجوز له الفطر
وقد قال مالك في المدونة : ويقال لمن قال يصام بشهادة واحد أرأيت إن أغمي آخر الشهر
كيف يصنعون أيفطرون أم يصومون واحدا وثلاثين ؟ فإن أفطروا خافوا أن يكون ذلك اليوم من
رمضان انتهى . وقد وقعت هذه المسألة وصمنا بحكم المخالف ، فلما كانت ليلة أحد وثلاثين لم
مواهب الجليل — صفحة 295
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٢٩٥