الثاني : قال الجزولي : لا يجوز أن يضاف الشهر إلى اسمه ويقال شهر كذا إلا رمضان
وربيعان فيقال شهر رمضان وشهر ربيع الأول ، ولا يقال شهر رجب وشهر شوال ، وإنما يقال
رجب وشوال انتهى . ومراده بعدم الجواز - والله أعلم - من حيث اللغة فقد ذكر النووي وغيره
عن الفراء أنه يقال هذا شهر رمضان وهما شهرا ربيع ولا يذكر الشهر مع أسماء سائر الشهور
العربية . وقال في المتيطية : الشهور كلها مذكرة إلا جمادي . وقال ابن درستويه : ليس منها
شئ يضاف إليه شهر إلا رمضان والربيعان وما كان منها اسما للشهر أو صفة قامت مقام
الاسم فهو الذي لا يجوز أن يضاف الشهر إليه كالمحرم وصفر . انتهى باختصار . ونقل الجلال
السيوطي في همع الهوامع أن سيبويه أجاز إضافة شهر إلى سائر أعلام الشهور ومنع ذلك
المتأخرون فقال أبو حيان : لم تستعمل العرب من أسماء الشهور مضافا إلى شهر إلا رمضان
وربيع الأول وربيع الآخر ، ولا يقال شهر المحرم ولا شهر جمادي . انتهى . وهذا والله أعلم مبني
على القول الضعيف أن رمضان اسم من أسماء الله تعالى ، وأما على القول المشهور أنه اسم
الشهر فلا فرق بين رمضان وغيره . وفي مختصر المتيطية إشارة إلى هذا فإنه قال : والعلة في
اختصاص هذه الثلاثة بذلك أن رمضان قد جاء أنه اسم من أسماء الله تعالى ، وأما ربيع فلزمه
الشهر لئلا يلتبس بفصل الربيع لأن العرب كانت تسميه ربيعا أول والخريف ربيعا ثانيا انتهى .
. وقال القباب قال أهل اللغة : والمشهور في التلفظ باسم الشهر مع الشهر على ثلاثة أقسام : قسم لا
بد فيه من الجمع بينهما وهو شهر ربيع ، لا تقول جاء ربيع الأول أو الآخر وإنما تقول جاء شهر
ربيع الأول أو الآخر ، ورمضان أنت فيه مخير إن شئت أثبته وإن شئت تركته ، وسائر الشهور لا
يجوز أن تلفظ منعها باسم الشهر وإنما تقول جاء المحرم وكذلك سائرها . هذا نقل أهل اللغة
انتهى . وفهم من كلامه أن عدم الجواز إنما هو بحسب اللغة ولعل هذا في الأكثر والله أعلم .
ص : ( أو برؤية عدلين ) ش : هذا هو الأمر الثاني الذي يثبت به رمضان وهو الرؤية وهي
على وجهين : مستفيضة وسيأتي الكلام عليها ، وغير مستفيضة ولا بد فيها من شهادة عدلين .
وهذا في حق من لم ير الهلال بنفسه ، وأما من رآه فإنه يلزمه الصوم كما سيأتي . وعلى هذا
فينبغي أن يقال كما قال اللخمي : الصوم والافطار يصح بثلاثة أشياء : الرؤية ، فإن لم تكن
مواهب الجليل — صفحة 279
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٢٧٩