عمله والله أعلم . ص : ( والاستنابة وقد تجب ) ش : قال في المدونة : ولا يعجبني أن يلي أحد
تفرقة صدقة ماله خوف المحمدة والثناء وعمل السر أفضل ولكن يدفع ذلك إلى رجل يثق به
فيقسمه . أبو الحسن : قال صاحب التقريب : لا أحب وهذا بين أن لا يعجبني على معنى
الكراهة ، وأراد خوف قصد المحمدة ، ولو جزم أنه قصد المحمدة لصرح بالمنع ، ولو جزم أنه يسلم
من ذلك لصرح بالجواز انتهى . ولا بد أن يكون عالما بأحكامها ومصرفها وإلا وجب عليه أن
يعلم ذلك أو يستنيب من يعلم ذلك .
تنبيه : قال عياض في قواعده : من آداب الزكاة أن يسترها عن أعين الناس . قال : وقد
قيل الاظهار في الفرائض أفضل . قال شارحه : قال ابن بطال : لا خلاف بين أئمة العلم أن
إعلان صدقة الفرض أفضل من إسرارها وإن الاسرار بصدقة النوافل أفضل من إعلانها . ثم ذكر
عن ابن عطية وغيره خلافا في صدقة الفرض لكن ضعف القول بإسرارها ثم قال : وما بدأ به
المؤلف هو القول المرجوح المطعون عليه ، وإنما قدمه لأنه مذهب مالك انتهى . وقال الشيخ
زروق في شر القرطبية : فأما سترها فمستحب لما يعرض من الرياء إلا أن يكون الغالب على
الناس تركها فيستحب الاظهار للاقتداء انتهى ، وهذا عكس ما قال ابن عطية على ما نقل
القباب فإنه قال : كثر المانع لها وصار إخراجها عرضة للرياء انتهى . وهذا والله أعلم يختلف
باختلاف الأحوال . فمن أيقن بسلامته من الرياء وحسن قصده في الاظهار استحب له ذلك ،
ومن غلب عليه خوف الرياء استحب له الاسرار ، ومن تحقق وقوع الرياء وجب عليه الاخفاء
والاستنابة والله أعلم .
مواهب الجليل — صفحة 237
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٢٣٧