جذ الثمرة وباعها فلا كلام أنها غلة ، وإن باعها مع أصلها فلا يخلو ذلك إما أن يكون بعد
طيب الثمرة أو قبل طيبها ، فإن كان ذلك قبل طيبها فهو تبع فيضم ثمنها إلى ثمن الأصل
وكان الجميع ربحا يزكي على حول الأصل ، سواء اشترى الأصول بلا ثمرة أو اشتراها بثمرة
قبل طيبها وباع الأصول بثمرتها أيضا قبل طيبها ، وأما إن باع الأصول بثمرتها بعد الطيب فلا
يخلو إما أن تكون قد وجبت الزكاة في عين الثمرة أو لا ، فإن كانت الزكاة تجب في عينها
فض الثمن على الأصل الثمرة ، فما ناب الأصل زكاه على حوله ، وما ناب الثمرة زكاه زكاة
الحرث ، وإن لم تجب الزكاة في عينها ما لأنها مجنس ما لا زكاة فيه أو كانت من جنس
ما فيه الزكاة ولكنها قاصرة عن النصاب ، فاختلف فيها هل هي غلة أو تكون تابعة لأصلها
على الخلاف في الثمرة بماذا تكون غلة ، هل بالطيب أو باليبس أو بالجذاذ ؟ ثلاثة أقوال ذكرها
اللخمي ولم يعزها . قال ابن عرفة : وعزا في النوادر كون ثمرة النخل غلة بالزهو لعيسى عن ابن
القاسم مع ابن عبدوس عنه مع أشهب ، ونقل ابن المواز أن ثمن الثمرة يضم إلى ثمن الأصل
ويزكى الجميع لحول أصل الثمن . كذا نقل ابن عبد السلام وابن عرفة ، وقال ابن عبد السلام :
الجاري على قول ابن القاسم خلاف ما قاله ابن المواز وأنه يفض الثمن على الأصول والثمرة ،
فثمن الأصول ربح ، وثمن الثمرة فائدة ، وكلام ابن المواز إنما هو إذا لم يجذ الثمرة ، أما لو
جذها فإن ثمنها فائدة بلا كلام كما تقدم . انظر ابن عبد السلام وابن عرفة والله أعلم .
الثالث ، علم مما تقدم أن الغلات إما أن تكون متولدة عن السلع المشتراة للقنية أو المشتراة
للتجارة أو المشتراة للكراء أو عن السلع المكتراة للقنية أو للتجارة ، والحكم في الجميع يستفاد من
كلام المصنف لأنه قد ذكر أن غلات السلع المشتراة للتجارة يستقبل بها ، فيستقبل بغلات سلع القنية
من باب أولى ، وأما المشتراة للكراء فهي كالمشتراة للتجارة أو للقنية . وقال في النوادر من قول مالك
وأصحابه ، إن غلة ما اشترى للتجارة أو للكراء أو للقنية أو ورثت فذلك كله فائدة انتهى . وأما غلات
السلع المكتراة للتجارة فذكر حكمها في قوله كغلة مكترى للتجارة وقوله وإن اكترى وزرع
للتجارة وأما غلات السلع المكتراة للقنية فمن مفهوم ما ذكره والله أعلم . ص : ( وكتابة ) ش : هذا
مواهب الجليل — صفحة 165
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١٦٥