مشتريه حتى ييبس انتهى . وقال المصنف في فصل الجوائح : ومضى بيع حب أفرك قبل يبسه
بقبضه انتهى . وقال في الشامل لما ذكر به : والصلاح في الثمار وفي الحنطة ونحوها والقطاني
يبسها ، فإن بيعت قبله وبعد الإفراك على السكت كره ومضى بالقبض على المتأول ، وقيل
يفسخ . وقيل يفوت باليبس ، وقيل بالعقد انتهى . فعلى هذا فيقال : المراد بالإفراك إن ييبس الحب
ويستغنى عن الماء . قال اللخمي : الزكاة تجب عند مالك بالطيب فإذا أزهى النخل وطاب الكرم
وحل بيعه أو أفرك الزرع واستغنى عن الماء وأسود الزيتون أو قارب الاسوداد وجبت الزكاة فيه .
وقال المغيرة : تجب بالخرص . وقال ابن مسلمة : تجب بالجذاذ انتهى . ويمكن أن يقال : يكفي
الإفراك لأن البيع إذا وقع بعد الإفراك لا يفسخ على الراجح فتأمله . الثاني الحصاد بفتح الحاء
وكسرها وقد قرئ بهما ، والكسر لغة الحجازيين ، والفتح لغو نجد . والجداد بفتح الجيم وكسرها
وبالدال المهملة على ما ذكره صاحب الصحاح والقاموس ، وذكر صاحب المحكم أنه يقال
بالذال المعجمة والله أعلم .
الثالث : قال ابن عبد السلام : القول الثاني أقرب إلى نص التنزيل لقوله تعالى * ( وأتوا
حقه يوم حصاده ) * إن حملت الآية على الزكاة وقد تقدمت الإشارة
إلى أن المفسرين اختلفوا في ذلك انتهى . يشير إلى ما قدمه في أول الكلام على زكاة
الحبوب وأنه اختلف في تفسير الحق ، هل هو الزكاة أو هو أمر زائد عليها أو أمر آخر نسخ
بها ؟ انتهى .
الرابع : لو أخرج زكاة الزرع بعد الطيب وقيل الجذاذ أجزأت على المشهور ، وعلى قول
ابن مسلمة لا تجزئ كما صرح بذلك في النوادر ونقله اللخمي وابن يونس . ص : ( فلا شئ
على وارث قبلهما لم يصر له نصاب ) ش : وكذلك إذا عتق العبد قبلهما أو أسلم الكافر أو
وهب الزرع أو بعضه أو تصدق به على معين أو استحق النصف كما في الطلاق ، أو انتزع
السيد مال عبده فتجب الزكاة ، وإذا وقع شئ من ذلك بعدهما لم يتغير الحكم عما كان
عليه . وكذلك أيضا لو أخرج زكاة الزرع حينئذ فعلى المشهور يجزئ ، وعلى قول ابن مسلمة
لا يجزئ ، وقد صرح بذلك في النوادر مما نقله عنه ابن يونس وغيره . وفي البيان : لو أخذت
منه زكاة زرع لم يبد صلاحه . وقد روى زياد وابن نافع عن مالك أن من أخذت منه زكاة
مواهب الجليل — صفحة 132
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١٣٢