تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الجليل — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
القول الثاني : إن كان لحنه في أم القرآن لم يصح الاقتداء به ، وإن كان لحنه في غيرها صحت الصلاة خلفه وهذا قول ابن اللباد وابن أبي زيد وابن شبلون . قال في التوضيح ابن عبد السلام : وبهذا كان كثير من أدركنا يفتي انتهى . قلت : قال ابن ناجي في شرح المدونة : وشاهدت شيخنا الشبيبي يفتي به القيروان . وكذلك أفتى به غير واحد انتهى . وقيده ابن يونس بأن لا تستوي حال الإمام والمأموم كما تقدم في كلامه وهذا هو القول الثاني في كلام المصنف . القول الثالث : إن كان لحنه يغير المعنى لم تصح الصلاة خلفه ، وإن لم يغير المعنى صحت إمامته . وهذا قول ابن القصار والقاضي عبد الوهاب . والقول الرابع : إن الصلاة خلفه مكروهة ابتداء ، فإن وقع نزول لم تجب الإعادة . وهذا قول ابن حبيب . وقال ابن رشد : إنه أصح الأقوال كما تقدم . القول الخامس : إن إمامته ممنوعة ابتداء مع وجود غيره فإن أم مع وجود غيره صحت صلاته وصلاتهم . وهذا اختيار اللخمي كما تقدم . القول السادس : إن الصلاة خلف اللحان جائزة ابتداء ، وهذا القول حكاه اللخمي كما تقدم ، وأنكره المازري وقال : لم أقف عليه كما تقدم . وقال ابن عرفة قال المازري : نقل اللخمي الجواز مطلقا لا أعرفه . قال ابن عرفة : قلت : عزاه ابن رشد لابن حبيب واختاره انتهى . قال ابن ناجي في شرح المدونة : وفيما قاله ابن عرفة نظر لأنه إنما عزا لابن حبيب الكراهة انتهى . قلت : ما قاله ابن ناجي ظاهر . تنبيهات : الأول : لم يذكر المصنف القول بصحة صلاة المقتدي باللحان مطلقا مع أنه هو الذي اختاره اللخمي وابن رشد وقال : إنه أصح الأقوال . ويظهر من كلام غير واحد من الشيوخ ترجيحه . وعلم مما تقدم أن القول السادس ضعيف شاذ ، وأن بقية الأقوال الخمسة مرجحة مصححة ، وأرجحها ثلاثة ، القولان اللذان ذكرهما المصنف والقول الذي رجحه ابن رشد ، وأرجحها والله أعلم القول الذي لابن رشد واللخمي : وعلم أيضا مما تقدم أن قول ابن الحاجب والشاذ الصحة غير ظاهر لأن القول بالصحة غير شاذ والله أعلم ، ولعله أراد أن يقول والشاذ الجواز . الثاني : تكلم المصنف على حكم صلاة المقتدي باللحان ولم يذكر حكم صلاته هو في نفسه ، وكذلك غيره من الشيوخ لم يذكروا حكم صلاته هو إلا ما يؤخذ من نقولهم السابقة ، ولا شك في صحة صلاته على القول الذي اختاره ابن رشد ، وعلى القول الذي اختاره اللخمي وعلى القول الضعيف الذي حكاه اللخمي جواز الاقتداء به . وبقي النظر في حكم صلاته على القولين اللذين ذكرهما المصنف وعلى قول القاضي عبد الوهاب وابن القصار بالتفريق بين أن يغير لحنه المعنى أو لا ، فلا شك في صحة صلاته في الوجه الذي تصح فيه
مواهب الجليل — صفحة 426 | الشيخ زكريا عميرات / الحطاب الرعيني