فسها عنه حتى سلم وقصد إلى أن يسجده بعده ، فهل يسجده الذي حصلت له ركعة معه اعتبارا
بأصله ، أو لا يسجد اعتبارا بما آل إليه الامر ؟ لم أر في ذلك نصا عن المتقدمين . والذي ارتضاه
بعض من لقيناه أنه إن كان هذا السجود مما تبطل الصلاة بتركه لو لم يسجد الإمام فإنه يسجد
معه وإلا فلا انتهى . وذكره في شرحه على المدونة وزاده ، وذكرته في درس شيخنا أبي مهدي
فاستحسنه وصوبه ، واختار شيخنا حفظه الله تعالى أنه لا يسجد معه مطلقا لعموم قولها وإن كان
بعديا فلا يسجد . وأجبته بأن ما فيها إنما هو في البعدي الأصلي ، أما الطارئ فلا دليل عليه البتة
انتهى . وشيخه هو البرزلي كما قرر في اصطلاحه فهذا يقوي ما ذكرناه . والذي يظهر تخريج
المسألة على مسألة المسبوق المستخلف إذا كان على إمامه سجود سهو قبل السلام هل يسجد بعد
أكمال لصلاة الامام أو بعد إكمال لصلاته ؟ قولان والمشهور بعد صلاة إمامه فتأمله والله أعلم .
الثالث : وفي مسائل الصلاة من البرزلي مسألة مسبوق لم يسجد مع الامام القبلي
حتى أتم صلاته سجد قبل السلام صلاته صحيحة . قلت : كان يتقدم لنا في المجالس بطلان
صلاته لمخالفته للامام في الأفعال ، وهذا على مراعاة القول بأنه لا يتبعه لأن ما أدركه أول
صلاته . وحكاه ابن رشد . وعلى القول بأن من أدرك آخر صلاته يسجد معه وإلا أعاد أبدا
انتهى من البرزلي . أيضا من مسائل الصلاة مسألة إمام عليه سجود سهو بعد السلام فسجده
في محله وسجده المأمومون قبل سلامهم ثم سلموا فعن اللخمي تصح صلاتهم . قلت : بمنزلة
من قدم البعدي ، وأما لو أخر الامام القبلي وسجده بعد السلام فكان شيخنا الامام
رحمه الله تعالى يقول : إن المأمومين يسجدونه قبل السلام لا سيما إن أكن مما تبطل بتركه
الصلاة فكأنه ركن من أركانه . وظاهر كلام غيره أنهم يتبعونه في السلام وفي السجود لأنه
يجزئه عن القبلي فأشبه ما لو كان قبله انتهى . ص : ( وأخر البعدي ) ش : مفهومه أن القبلي
يسجده معه وهو كذلك كما تقدم ، فلو سجد معه البعدي لا يخلو إما سهوا أو عمدا أو
مواهب الجليل — صفحة 326
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٣٢٦